تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
هذه الأفعال داخلة على المبتدأ والخبر ، وكما « 1 » أنّ المبتدأ ، لا بدّ له من الخبر ، والخبر لا بدّ له من المبتدأ ، فكذلك لا بدّ لأحد المفعولين من الآخر .

[ وجوب إعمال هذه الأفعال حال تقدّمها وجواز إلغائها عند توسّطها وتأخّرها ]

فإن قيل : فلم وجب إعمال هذه الأفعال إذا تقدّمت ، وجاز إلغاؤها إذا توسّطت وتأخّرت ؟ قيل : إنّما وجب إعمالها إذا تقدّمت لوجهين : أحدهما : أنّها إذا تقدّمت ، فقد وقعت في أعلى مراتبها ؛ فوجب إعمالها ، ولم يجز إلغاؤها . والثّاني : أنّها إذا تقدّمت ، دلّ ذلك على قوّة العناية / بها / « 2 » ؛ وإلغاؤها يدلّ على اطّراحها ، وقلّة الاهتمام بها ؛ فلذلك ، لم يجز إلغاؤها مع التّقديم ؛ لأنّ الشّيء لا يكون معنيّا به مطّرحا ؛ وأمّا إذا توسطت أو تأخّرت ، فإنّما جاز إلغاؤها ؛ لأنّ هذه الأفعال لمّا كانت ضعيفة في العمل ، وقد مرّ صدر الكلام على اليقين ، لم يغيّر الكلام عمّا اعتمد عليه ، وجعلت / في / « 3 » تعلّقها بما قبلها بمنزلة الظّرف ، فإذا قال : « زيد منطلق ظننت » فكأنّه قال : « زيد منطلق في ظنّي » وكما « 4 » أنّ قولك : « في ظنّي » لا يعمل في ما قبله ، فكذلك ما نزل بمنزلته . وأمّا من أعملها إذا تأخّرت « 5 » ، فجعلها « 6 » متقدّمة في التّقدير ، وإن كانت متأخّرة في اللّفظ مجازا وتوسّعا ؛ غير أنّ الإعمال مع التّوسّط أحسن من الإعمال مع التّأخّر ، وذلك ؛ لأنّها إذا توسّطت ، كانت متقدّمة من وجه ، / و / « 7 » متأخّرة من وجه ؛ لأنها متأخّرة عن أحد الجزأين ، متقدّمة على الآخر ، ولا يتمّ أحد الجزأين إلّا بصاحبه ، فكانت متقدّمة من وجه ، ومتأخّرة من وجه ، فحسن إعمالها ، كما حسن إلغاؤها ؛ وإذا تأخّرت عن الجزأين جميعا ، كانت متأخّرة من كلّ وجه ، فكان إلغاؤها أحسن من إعمالها ؛ لتأخّرها ، وضعف عملها ؛ فاعرفه تصب ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) في ( س ) فكما . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) سقطت من ( س ) . ( 4 ) في ( س ) فكما . ( 5 ) في ( س ) تقدّمت ، وهو سهو من النّاسخ . ( 6 ) في ( س ) فقدّرها . ( 7 ) سقطت من ( س ) .
أسرار العربية — صفحة 130 | أبو البركات بن الأنباري / بركات يوسف هبود