تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار العربية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وجاء » « 1 » فإنّما جاء ؛ لأنّ من كان بحضرته ، يستدلّ بأمره للغائب على أنّه داخل في حكمه ؛ وأمّا قول بعض العرب « عليه رجلا « 2 » ليسني » فلا يقاس عليه ، لأنّه كالمثل .

[ خلافهم في جواز تقديم معمول هذه الكلم عليها ]

فإن قيل : فهل يجوز تقديم معمول هذه الكلم عليها أو لا ؟ قيل : اختلف النّحويّون في ذلك ؛ فذهب البصريّون إلى أنّه لا يجوز تقديم معمولها عليها ؛ لأنّها فرع على الفعل في العمل ، فينبغي ألّا تتصرّف تصرّفه . وأمّا الكوفيّون : فذهبوا إلى جواز تقديم معمولها عليها ، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى :
كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
« 3 » ، فنصب
« كِتابَ اللَّهِ »
« ب
« عَلَيْكُمْ »
واستدلّوا - أيضا - بقول الشّاعر « 4 » : [ الرّجز ]
يا أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا « 5 » يثنون خيرا ويمجّدونكا
والتّقدير : دونك دلوي ؛ فدلوي : في موضع نصب ب « دونك » فدلّ على جواز تقديم معمولها عليها . والصّحيح : ما ذهب إليه البصريّون ؛ وأمّا ما استدلّ به الكوفيّون ، فلا حجّة لهم فيه ؛ لأنّ قوله تعالى :
« كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
ليس هو منصوبا ب
« عَلَيْكُمْ »
وإنّما هو منصوب على المصدر بفعل مقدّر ، وإنّما قدّر هذا
هامش
( 1 ) حديث صحيح متّفق عليه ؛ وتمامه : « يا معشر الشّباب من استطاع منكم الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغض للبصر ، وأحصن للفرج . ومن لم يستطع فعليه بالصّوم فإنّه له وجاء . صحيح البخاري 4 / 119 و 9 / 112 ، وصحيح مسلم 2 / 1018 . المفردات الغريبة : الباءة : القدرة على مباشرة الزّوج . وجاء : وقاية من الوقوع في الزّنى . وقد أوضح المؤلّف في المتن مراده من الاستشهاد بهذا الحديث . ( 2 ) في ( س ) زحلا ، وهو تصحيف . ( 3 ) س : 4 ( النّساء ، ن : 24 ، مد ) . ( 4 ) ينسب هذا الرّجز إلى جارية من بني مازن من دون تحديد . ( 5 ) المفردات الغريبة : المائح : الرّجل الذي يكون في أسفل البئر ؛ ليستقي الماء . والماتح : هو الذي يكون على رأس البئر . موطن الشّاهد : ( دلوي دونكا ) . وجه الاستشهاد : استشهد الكوفيّون بهذا الشّاهد على جواز تقديم معمول « دون » عليها ؛ كما جاء في المتن ، وقد بيّن المؤلّف فساد هذا الزّعم في المتن بما يغني عن الإعادة .