الباب التّاسع عشر باب إنّ وأخواتها
[ علّة إعمال الأحرف المشبّهة ]
إن قال قائل : لم أعملت « 1 » هذه الأحرف ؟ قيل : لأنّها أشبهت الفعل ، ووجه الشّبه بينهما من خمسة أوجه :
الوجه الأوّل : أنّها مبنيّة على الفتح ، كما أنّ الفعل الماضي مبنيّ على الفتح .
والوجه الثّاني : أنّها على ثلاثة أحرف ، كما أنّ الفعل على ثلاثة أحرف .
والوجه الثّالث : أنّها تلزم الأسماء ، كما أنّ الفعل يلزم الأسماء .
والوجه الرّابع : أنّها تدخل عليها نون الوقاية ، كما تدخل على الفعل ؛ نحو « إنّني وكأنّني ولكنّني » .
والوجه الخامس : أنّ فيها معاني الأفعال ، فمعنى إنّ وأنّ : حقّقت ، ومعنى « كأنّ » : شبّهت ، ومعنى « لكنّ » ؛ استدركت ، ومعنى « ليت » : تمنّيت ، ومعنى « لعلّ » : ترجّيت ، فلمّا أشبهت هذه الحروف الفعل من هذه الأوجه / الخمسة / « 2 » ؛ وجب أن تعمل عمله ؛ وإنّما عملت في شيئين ؛ لأنّها عبارة عن الجمل ، لا عن المفردات ، كما بيّنّا في « كان » .
[ علّة نصب الأحرف المشبّهة للاسم ورفعها للخبر ]
فإن قيل : فلم نصبت الاسم ، ورفعت الخبر ؟ قيل : لأنّها / لمّا / « 3 » أشبهت الفعل ، وهو يرفع وينصب ، شبّهت / به / « 4 » فنصبت الاسم تشبيها بالمفعول ، ورفعت الخبر تشبيها بالفاعل .
هامش
( 1 ) في ( س ) عملت .
( 2 ) سقطت من ( س ) .
( 3 ) سقطت من ( ط ) .
( 4 ) سقطت من ( ط ) .