تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
2 - المسخ أو الإغارة ، وهو أن يأخذ الشاعر بعض اللفظ ، أو يغيّر بعض النظم ، وهو ثلاثة أضرب : ( أ ) أن يكون الثاني أبلغ من الأول لاختصاصه بحسن السبك ، أو جودة الاختصار ، أو الايضاح ، أو زيادة المعنى ، وهو مقبول ممدوح كقوله :
خلقنا لهم في كل عين وحاجب * بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا
مع قول ابن نباتة ، وهو بعده :
خلقنا بأطراف القنا في ظهورهم * عيونا لها وقع السيوف حواجب
فقد زاد هذا معنى لم يطرقه الأول ، وهو إشارة إلى انهزامهم . ( ب ) أن يكون الثاني دون الأول في البلاغة ، وهذا خليق بالرد ، كقول أبي تمام :
هيهات لا يأتي الزمان بمثله * إن الزمان بمثله لبخيل
مع قول أبي الطيب ، وقد أخذ عنه ، وقصر عن الغاية التي وصل إليها سابقه :
أعدى الزمان سخاؤه فسخا به * ولقد يكون به الزمان بخيلا " 1 "
إذ قوله يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه ، إذ المعنى على المضي لكن الوزن ألجأه إلى ذلك . ( ج ) أن يكون الثاني مثل الأول ، وحينئذ يكون بعيدا من الذم ، والفضل للسابق ، كقول أبي تمام :
لو حار مرتاد المنية لم يجد * إلا الفراق على النفوس دليلا " 2 "
مع قول أبي الطيب :
لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا
هامش
( 1 ) المعنى أن الزمان سخا به علي ، وكان بخيلا به ، فلما أعداه سخاؤه أسعدني بضمي اليه وهدايتي له . ( 2 ) حار تحير في التوصل إلى إهلاك النفوس ، ومرتاد المنية الإضافة فيه للبيان أي مرتاد هو المنية ، والمعنى : لو تحيرت المنية لم تجد لها طريقا يوصلها لذلك إلا فراق الأحبة .