تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
" أعيذه من الهامة والسامة ، والعين اللامة " ، وأصلها الملة لأنها من ألم ، فعبر عنها باللامة لموافقة ما قبلها ، وقوله للنساء : انصرفن مأزورات غير مأجورات ، والأصل موزورات أخذا من الوزر ، لكنه قال ذلك لمكان مأجورات . الخامس - يرى بعض العلماء ومنهم الباقلاني وابن الأثير كراهة إطلاق السجع على القرآن الكريم لأنه نوع من الكلام يعتمد الصنعة وقلما يخلو من التكلف والتعسف ، إلى أنه مأخوذ من سجع الحمام ، وهو هديره ، وإنما يقال في مثل ذلك فواصل ، أخذا من قوله تعالى :
كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ
" 1 " . السادس - يرى بعضهم أن السجع غير مختص بالنثر ، بل يكون في النظم ، كقول أبي تمام يمدح أبا العباس نصر بن بسام :
تجلى به رشدي وأثرت به يدي * وفاض به ثمدي وأورى به زندي " 2 "
وقول الخنساء :
حامي الحقيقة محمود الخليفة * مهدي الطريقة نفاع وضرار جواب قاصية جزار ناصية * عقاد ألوية للخيل جرار
وقول الآخر :
ومكارم أوليتها متورعا * وجرائم ألغيتها متبرعا
ومنه على هذا الرأي التشطير ، وهو أن يجعل في كل من شطري البيت سجعتان على روى مخالف لروى سجعتي الشطر الآخر كقول أبي تمام :
تدبير معتصم باللّه منتقم * للّه مرتغب في اللّه مرتقب " 3 "
فالشطر الأول محتو على سجعتين مبنيتين على الميم ، والثاني محتو على سجعتين مبنيتين على الباء .
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية 3 . ( 2 ) قبله :سأحمد نصرا ما حييت وإنني * لأعلم أن قد جل نصر عن الحمدوأثرت صارت ذات ثروة ، والثمد الماء القليل ، وأورى صار ذا ورى أي نار . ( 3 ) مرتغب أي راغب ، ومرتقب منتظر ثوابه .