تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ونحوه قول المتنبي :
كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترني
( ب ) أن يجيء مجردا عما ذكر ، كقول عمرو بن الأيهم التغلبي :
ونكرم جارنا ما دام فينا * ونتبعه الكرامة حيث مالا
فقد ادعى أنه يتبع جاره الكرامة حيث سار ، وهذا ليس بجائز في شرعة العادة ، وإن أجازه العقل . 3 - والغلو ما يكون المدعي فيه غير ممكن لا عادة ولا عقلا ، وهذا مسرح الشعراء المفلقين في مدحهم وهجوهم ، وهو على قسمين : مقبول ، ومردود . فالمقبول أنواع : 1 - أن يقترن به ما يقرّ به إلى الإمكان كلفظ يكاد في قول ابن حمديس :
ويكاد يخرج سرعة من ظله * لو كان يرغب في فراق رفيق " 1 "
وأجمل منه قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ
" 2 " . 2 - أن يتضمن نوعا حسنا من تخييل الصحة ، كقول أبي الطيب :
عقدت سنابكها عليها عثيرا * لو تبتغي عنقا عليه لأمكنا " 3 "
فقد ادعى تراكم الغبار المرتفع من سنابك الخيل فوق رؤوسها بحيث صار أرضا يمكن السير عليها ، وهذا وإن كان غير ممكن ، يخيل إلى الوهم من ادعاء كثرته وكونه كالجبال صحته ، وقد اجتمع السبب الأول والثاني في قول القاضي الأرّجاني يصف طول الليل :
يخيّل لي أن سمر الشهب في الدجى * وشدت بأهدابي إليهن أجفاني
3 - أن يخرج مخرج الخلاعة والهزل كقوله : " أسكر بالأمس إن عزمت على الشرب غدا إن ذا من العجب " .
هامش
( 1 ) يصف فرسا بسرعة الجري . ( 2 ) سورة النور الآية 35 . ( 3 ) السنابك : حوافر الخيل ، والكثير : الغبار ، والعنق : السير السريع ، وضمير عليها يعود للخيل .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 338 | أحمد مصطفى المراغي