تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
2 - ما يكون بالباء التجريدة الداخلة على المنتزع منه ، نحو : لئن سألت فلانا لتسألن به البحر ، فقد بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا فيها . 3 - ما يكون بدخول باء المعية على المنتزع كقوله :
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرحل " 1 "
يريد أنها تعدو بي ومعي من نفسي لكمال استعدادها للحرب . 4 - ما يكون بدخول ( في ) على المنتزع منه ، نحو قوله تعالى :
لَهُمْ فِيها دارُ الْخُلْدِ
" 2 " ، فإن جهنم هي دار الخلد ، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة . 5 - ما يكون بدون توسط حرف ، نحو قول قتادة بن مسلمة الحنفي :
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوى الغنائم أو يموت كريم
يعني بالكريم نفسه وقد انتزع من نفسه كريما للمبالغة في كرمه . 6 - ما يكون بطريق الكناية ، نحو قول الأعشى :
يا خير من يركب المطى ولا * يشرب كأسا بكف من بخلا
يريد أنه يشرب الكأس بكف الجواد ، فقد انتزع من المخاطب وهو الممدوح جوادا يشرب هو أي الممدوح بكفه على سبيل الكناية " 3 " لأنه إذا نفي عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم ، ومن البين أنه يشرب غالبا بكف نفسه ، فهو حينئذ ذلك الكريم . 7 - ما يكون بمخاطبة الإنسان نفسه فينتزع الإنسان من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام ويخاطبه كقول الأعشى :
ودّع هريرة أن الركب مرتحل * وهل تطيق وداعا أيها الرّجل
هامش
( 1 ) وشوهاء أي فرس قبيحة المنظر لسعة أشداقها ، والمستلئم : اللابس الدرع ، والفنيق : الفحل المكرم . ( 2 ) سورة فصلت الآية 28 . ( 3 ) حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو نفي الشرب بكف البخيل على اللازم ، وهو الشرب بكف الكريم يعني نفسه .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 335 | أحمد مصطفى المراغي