تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( تنبيهان ) الأول - قال أبو علي الفارسي في سر تسمية هذا النوع بهذا الاسم أن العرب تعتقد أن في الإنسان معنى كامنا فيه كأنه حقيقته ومحصوله ، فتخرج ذلك المعنى إلى ألفاظها مجردا عن الإنسان كأنه غيره وهو هو بعينه ، كقولهم : لئن لقيت فلانا لتلقين به الأسد ولئن سألته لتسألن منه البحر ، وهو عينه الأسد والبحر إلا أن هناك شيئا منفصلا عنه أو متميزا منه . ثم قال : وعلى هذا النمط كون الإنسان يخاطب نفسه حتى كأنه يقاول غيره ، كما فعل الأعشى في قوله : " ودع هريرة إن الركب مرتحل " الثاني - لهذا الضرب من الكلام فائدتان : إحداهما : التمكن من إجراء الأوصاف المقصودة من مدح أو غيره لأنه موجه خطابه إلى غيره فيكون أعذر وأبرأ من العهدة فيما يقول . ثانيتهما : طلب التوسع في الكلام ، وذا من مزايا اللغة العربية .

المبالغة - آراء العلماء فيها - أقسامها

هي ادعاء " 1 " بلوغ وصف في الشدة أو في الضعف حدا مستحيلا أو بعيدا آراء العلماء فيها : للعلماء في المبالغة ثلاثة آراء : 1 - الرفض مطلقا ، وحجتهم أن خير الكلام ما خرج مخرج الحق وجاء على منهاج الصدق من غير إفراط ولا تفريط ، كما قال حسان :
وإنما الشعر لبّ المرء يعرضه * على المجالس إن كيسا وإن حمقا فإن أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال إذا أنشدته صدقا
2 - القبول مطلقا ، وحجة أولئك أن خير الشعر أكذبه ، وأفضل الكلام ما بولغ فيه . 3 - التوسط بين الأمرين ، فتقبل مع الحسن إذا جرت على منهج الاعتدال ، وهذا رأي جمهرة العلماء ، ودليل ذلك وقوعها في التنزيل على ضروب مختلفة ،
هامش
( 1 ) إنما يدعي ذلك خوفا من أن يظن أن ذلك الوصف غير متناه في الشدة أو الضعف ، بل هو متوسط أو دون المتوسط .