قالوا اشتكت عينه فقلت لهم * من كثرة القتل نالها الوصب
حمرتها من دماء من قتلت * والدم في النصل شاهد عجب
3 - والثالث ، كقول مسلم بن الوليد :
يا واشيا حسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق
فإن استحسان إساءة الواشي ممكن لكنه لما كان مخالفا عليه الناس احتاج إلى تعقيبه بذكر سببه وهو حذره من الواشي ، ولأجل ذلك امتنع من البكاء ، فسلم إنسان عينه من الغرق في الدموع .
4 - والرابع ، كمعنى بيت فارسي ، ترجمته :
لو لم تكن نية الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق
فنية الجوزاء خدمة الممدوح صفة غير ممكنة قصد إثباتها وجعل الدليل على ذلك شدها النطاق .
ومما يلحق بحسن التعليل وليس " 1 " منه ما بني على الشك كقول أبي تمام :
ربا شفعت ريح الصبا لرياضها * إلى المزن حتى جادها وهو هامع
كأن السحاب الغر غيبن تحتها * حبيبا فما ترقا لهن مدامع
فقد علل على سبيل الشك نزول المطر من السحاب بأنها غيبت حبيبا تحت تلك الربى فهي تبكي عليه .
التفريع
هو أن يثبت حكم لشيء بينه " 2 " وبين أمر آخر نسبة وتعلق بعد أن يثبت ذلك الحكم لمنسوب آخر لذلك الأمر ، فلا بد إذا من متعلقين أي شيئين منسوبين لأمر واحد كغلام محمد وأبيه بالنسبة إلى محمد ، فمحمد أمر واحد له متعلقان ، أي منسوبان له ، أحدهما غلامه والآخر أبوه ، ولا بد من حكم واحد يثبت لأحد المتعلقين ، وهما الغلام والأب ، بعد إثباته للآخر ، كأن يقال : غلام محمد فرح ففرح أبوه ، فالفرح حكم أثبت لمتعلقي محمد ، وهما غلامه وأبوه ، وإثباته للثاني
هامش
( 1 ) لأن في حسن التعليل ادعاء تحقق العلة والشك ينافيه .
( 2 ) فخرج نحو قولنا : غلام محمد فرح أيضا لعدم التفريع .