الجمع مع التفريق
هو أن يجمع بين شيئين في معنى ويفرق بين جهتي الادخال ، كقوله تعالى :
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
" 1 " .
وقول رشيد الدين الوطواط :
فوجهك كالنار في ضوئها * وقلبي كالنار في حرها
فقد شبه وجه الحبيب وقلبه هو بالنار ، ثم فرق بين وجهي المشابهة بأن جعله في الوجه الضوء واللمعان وفي القلب الحرارة والاحتراق .
وقول البحتري :
ولما التقينا والنقا موعد لنا * تعجب رائي البدر منا ولاقطه
فمن لؤلؤ تجلوه عند ابتسامها * ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه
الجمع مع التقسيم
هو جمع أمور متعددة تحت حكم واحد ، ثم تقسيمها أو تقسيمها ثم جمعها ، فالأول كقول المتنبي يمدح سيف الدولة حين غزا خرشنة بأرض الروم ولم يفتحها :
حتى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الروم والصلبان والبيع
للسبى ما نكحوا والقتل ما ولدوا * والنهب ما جمعوا والنار ما زرعوا " 2 "
فقد جمع البيت الأول شقاء المقيمين بنواحي تلك البلدة بما يلحقهم من الإهانة ثم فصله في البيت الثاني .
والثاني كقول حسان :
قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم * أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا
سجية تلك منهم غير محدثة * إن الخلائق فاعلم شرّها البدع
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 12 .
( 2 ) خرشنة بلد بديار بكر ، وأرباض البلد ما حولها ( الضواحي ) وحتى متعلقة بما قبلها ، وهو قوله :قاد المقانب أقصى شربها نهل * مع الشكيم وأدنى سيرها سرعوبعدهما :الدهر معتذر والسيف منتظر * وأرضهم لك مصطاف ومرتبع