تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

التقسيم

هو ذكر متعدد ثم إضافة ما لكل اليه على التعيين ، وبقيد التعيين يخرج اللف فإنه لا تعيين فيه ، بل الأمر موكول إلى السامع ، وذلك كقوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ، فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ، وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
" 1 " . وقول أبي تمام :
فما إلا الوحي أو حد مرهف * تميل ظباه أخدعي كل مائل فهذا دواء الداء من كل عالم * وهذا دواء الداء من كل جاهل " 2 "
وللتقسيم إطلاقان آخران : 1 - ذكر أحوال الشيء مضافا إلى كل حال ما يليق بها ، كقول علي كرم اللّه وجهه : " أحسن إلى من شئت تكن أميره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره " . وقول أبي الطيب :
سأطلب حقي بالقنا ومشايخ * كأنهمو من طول ما التثموا مرد ثقال إذا لاقوا خفاف إذا دعوا * كثير إذا شدوا قليل إذا عدّوا
وقوله أيضا :
بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت غزالا " 3 "
2 - استيفاء أقسام الشيء كقوله عليه السّلام : " هل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدقت فأمضيت " . وقول أبي تمام :
إن يعلموا الخير يخفوه وإن علموا * شرا أذاعوا ، وإن لم يعلموا كذبوا
وقول نصيب :
فقال فريق القوم : لا وفريقهم * نعم وفريق وأيمن اللّه ما ندري
هامش
( 1 ) سورة القارعة الآيات 3 و 4 و 5 . ( 2 ) الوحي الإشارة والمرهف السيف والظبا حد السيف والاخدعان عرقان في صفحتي العنق . ( 3 ) الخوط الغصن الناعم لسنته ، والبان شجر سبط القوام لين ، ورنا نظر .