أقلعت عن رشف الطلا * واللثم في خد الحبب
وقلت هذي راحة * تسوق للقلب التعب " 1 "
فالمعنى القريب للراحة ضد التعب وليس بمراد ، والآخر بمعنى الخمر ، وهو المراد ، ورشحه بذكر التعب بعده .
3 - مبينة ، وهي ما قرنت بما يلائم المعنى البعيد ، كقول ابن سناء الملك :
أما واللّه لولا خوف سخطك * لهان عليّ ما ألقى برهطك
ملكت الخافقين فتهت عجبا * وليس هما سوى قلبي وقرطك
فالمعنى القريب للخافقين : المشرق والمغرب ، وذا ليس بمراد ، والمعنى البعيد المراد القلب ، والقرط ، وقد بينه الشاعر بالنص عليه .
الاستخدام
هو ذكر اللفظ بمعنى وإعادة ضمير أو إشارة عليه بمعنى آخر ، أو إعادة ضميرين عليه تريد بثانيهما غير ما تريد بأولهما ، فالأول كقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ،
فالمراد بالشهر الهلال وبضميره الزمان المعلوم .
وقول ابن معتوق الموسوي المتوفى سنة 1025 ه :
تاللّه ما ذكر العقيق وأهله * إلا وأجراه الغرام بمحجري
إذ المراد بالعقيق الوادي الذي بظاهر المدينة ببلاد الحجاز وبالضمير الذي يعود اليه الدم الأحمر الشبيه بالعقيق .
والثاني ، كقوله :
رأى العقيق فأجرى ذاك ناظره * متيم لج في الأشواق خاله
فقد أراد بالعقيق أولا المكان ، ثم أعاد اسم الإشارة اليه بمعنى الدم .
والثالث ، كقول شوقي يخاطب الإله جل وعلا :
العقل أنت عقلّته وسرحته * وأحرت فيك دليله وأرحته
آتيته الحجر الأصم ونحتة * والنجم يعبد فوقه أو تحته " 2 "
هامش
( 1 ) الطلا ما طبخ من عصير العنب ، والحبب الفقاقيع التي تعلو في الكأس .
( 2 ) أحرته أي بالشك وأرحته أي باليقين ، ومفعول يعبد محذوف أي يعبدك .