ونحوه قول الآخر :
أيها المعرص عنا * حسبك اللّه تعالى
وقول الباخرزي صاحب دمية القصر :
يا خالق حملت الورى * لما طغى الماء على جاريه
وعبدك الآن طفى ماؤه * في الصلب فاحمله على جاريه
وهي ثلاثة أضرب :
1 - مجردة ، وهي التي لم يذكر فيها لازم من لوازم المعنى القريب ، نحو قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
" 1 " ، للاستواء معنيان : أحدهما الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لأن الحق تعالى منزّه عن ذلك ، والثاني : الاستيلاء والملك ، وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى عنه بالقريب المذكور .
وقول أبي بكر ، وقد سئل عن النبي عليه السّلام حين الهجرة ، فقيل له : من هذا ؟
فقال : " هاد يهديني " ، أراد أبو بكر : هاديا يهديني إلى الإسلام ، لكنه ورى عنه بهادي الطريق ، وهو الدليل في السفر .
2 - مرشحة ، وهي التي يذكر فيها لازم المورّى به ، وهو المعنى القريب ، وهي قسمان :
( أ ) قسم يذكر فيه الترشيح قبلها كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها
" 2 " بأيد ، فاليد هنا القدرة ، وهي المعنى البعيد ، وقد قرنت بالبناء الذي يناسب المعنى القريب ، وهو الجارحة ، ونحو قوله :
حملناهم طرا على الدّهم بعد ما * خلعنا عليهم بالطعان ملابسا
فالمعنى القريب للدهم الخيول السود ، وهو ليس بمراد ، والمعنى البعيد القيود من الحديد وهو المراد ، ورشح التورية بذكر حملناهم المناسب للمعنى القريب .
( ب ) قسم يذكر بعدها ، كقوله :
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : ولا ترى بابا في البيان أدق وألطف من هذا الباب ولا أعون على تعاطي تأويل المشبهات من كلام اللّه وكلام رسوله وكلام صحابته رضي اللّه عنهم أجمعين ( سورة طه ) .
( 2 ) سورة الذاريات الآية 47 .