تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ونحوه قول الآخر :
أيها المعرص عنا * حسبك اللّه تعالى
وقول الباخرزي صاحب دمية القصر :
يا خالق حملت الورى * لما طغى الماء على جاريه وعبدك الآن طفى ماؤه * في الصلب فاحمله على جاريه
وهي ثلاثة أضرب : 1 - مجردة ، وهي التي لم يذكر فيها لازم من لوازم المعنى القريب ، نحو قوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
" 1 " ، للاستواء معنيان : أحدهما الاستقرار في المكان وهو المعنى القريب المورى به الذي هو غير مقصود لأن الحق تعالى منزّه عن ذلك ، والثاني : الاستيلاء والملك ، وهو المعنى البعيد المقصود الذي ورى عنه بالقريب المذكور . وقول أبي بكر ، وقد سئل عن النبي عليه السّلام حين الهجرة ، فقيل له : من هذا ؟ فقال : " هاد يهديني " ، أراد أبو بكر : هاديا يهديني إلى الإسلام ، لكنه ورى عنه بهادي الطريق ، وهو الدليل في السفر . 2 - مرشحة ، وهي التي يذكر فيها لازم المورّى به ، وهو المعنى القريب ، وهي قسمان : ( أ ) قسم يذكر فيه الترشيح قبلها كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها
" 2 " بأيد ، فاليد هنا القدرة ، وهي المعنى البعيد ، وقد قرنت بالبناء الذي يناسب المعنى القريب ، وهو الجارحة ، ونحو قوله :
حملناهم طرا على الدّهم بعد ما * خلعنا عليهم بالطعان ملابسا
فالمعنى القريب للدهم الخيول السود ، وهو ليس بمراد ، والمعنى البعيد القيود من الحديد وهو المراد ، ورشح التورية بذكر حملناهم المناسب للمعنى القريب . ( ب ) قسم يذكر بعدها ، كقوله :
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : ولا ترى بابا في البيان أدق وألطف من هذا الباب ولا أعون على تعاطي تأويل المشبهات من كلام اللّه وكلام رسوله وكلام صحابته رضي اللّه عنهم أجمعين ( سورة طه ) . ( 2 ) سورة الذاريات الآية 47 .