تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وما في ترتب لزوم الهجران على وشي الواشي من المبالغة في كون حبه على شفا جرف ، إذ يزيله مطلق الوشاية ، فكيف يكون لو سمع أو رأى عيبا ، كما قال الآخر :
ولا خير في ود ضعيف تزيله * هواتف وهم كلما عرضت جفا

العكس - التبديل

هو أن تقدم في الكلام جزءا ، ثم تعكس فتقدم ما أخرت وتؤخر ما قدمت وهو على وجوه ، منها : 1 - أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف اليه ذلك الطرف نحو قولهم : عادات السادات سادات العادات " 1 " ، فالعادات أحد طرفي الكلام ، والسادات مضاف إلى ذلك الطرف ، وقد وقع العكس بينهما بأن قدم أولا العادات على السادات ثم السادات على العادات . ونحوه قول بعضهم لآخر : لم لا تفهم ما يقال ؟ فأجاب : لأنك لم تقل ما يفهم . وقول متصدق : لا سرف في الخير ، ردا على من اتهمه بالتبذير ، وقال له : لا خير في السرف . وقول المتنبي :
أرى كل ذي ملك إليك مصيره * كأنك بحر والملوك جداول إذا أمطرت منهم ومنك سحابة * فوابلهم طلّ وطلّك وابل
2 - أن يقع بين متعلقي فعلين في جملتين نحو : يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي . وقول الحماسي :
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بأمر قد سمدن له سمودا " 2 " فرد شعورهن السود بيضا * ورد وجوههن البيض سودا
هامش
( 1 ) أي أن العادة التي تصدر من سيد الناس هي العادة الحسنى التي تستحق أن تسمى سيدة العادات . ( 2 ) الحدثان نوائب الدهر ومصائبه ، وسمد لها : غفل .