تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وإذا الأرض أظلمت كان شمسا * وإذا الأرض أمحلت كان وبلا
وأما بالعكس كقول الخنساء :
أغرّ أبلج تأثمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار
وقول السري الرفاء :
والفجر كالراهب قد مزقت * من طرب عنه الجلابيب
واما مركبان " 1 " كقول بشار :
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه " 2 "
فالشبه " 3 " هو مجموع الغبار والسيوف المتألقة في خلاله والمشبه به هو الليل الذي تتهافت كواكبه إذ لم يقصد تشبيه النقع بالليل والسيوف بالكواكب ، بل عمد إلى تشبيه هيئة السيوف وقد سلت من أغمادها ، وهي تعلو وترسب وتجيء وتذهب وتضطرب اضطرابا شديدا وتتحرك بسرعة إلى جهات مختلفة ، وكذا إلى هيئة الكواكب في تهاويها وتصادمها وتداخلها واستطالة أشكالها عند السقوط . وهذا القسم ضربان : 1 - ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الثاني كقول القاضي التنوخي :
كأنما المريخ والمشتري * قدامه في شامخ الرفعة " 4 " منصرف بالليل عن دعوة * قد أسرجت قدامه شمعة
فإن المريخ في مقابلة المنصرف عن الدعوة ، ولو قيل : كأن المريخ منصرف بالليل عن دعوة ، كان ضربا من الهذيان .
هامش
( 1 ) ليس الفرق بين المقيد والمركب باعتبار التركيب اللفظي لاستوائه فيهما غالبا ، بل باعتبار قصد المتكلم الهيئة بالذات والأجزاء يالتبع في المركب وباعتبار قصد جزء من الأجزاء والربط بغيره بالتبع في المفرد المقيد . ( 2 ) المثار من أثار الغبار . ( 3 ) ووجه الشبه الهيئة الحاصلة من سقوط أجرام مستطيلة منيرة متناسبة المقدار متفرقة في جوانب شيء مظلم . ( 4 ) واو المشتري للحال ، فهو يقصد الهيئة التي تكون للمريخ متى كان المشتري أمامه .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 217 | أحمد مصطفى المراغي