تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فقد شبه في البيت الأول صدغ الحبيب ( وهو الشعر البادي من الرأس فيما بين الأذن والعين ) وحاله بالليالي ، وشبه في البيت الثاني ثغر الحبيب ( وهو مقدم أسنانه ) ودموعه باللآليء في القدر والصفاء والإشراق . 2 - وإن كان المشبه به سمي تشبيه الجمع كقول البحتري :
بات نديما لي حتى الصباح * أغيد مجدول مكان الوشاح كأنما يبسم عن لؤلؤ * منضد أو برد أو أقاح

المبحث الخامس في وجه الشبه

وجه الشبه هو الوصف الخاص " 1 " الذي قصد اشتراك الطرفين فيه ، فقولك : علي كالأسد ، ووجه سعدى كالشمس - الوجه في الأول الجرأة والإقدام وشدة البطش المشهورة في الأسد ، وفي الثاني الحسن والبهاء الثابتان للشمس . فمن أراد أن يشبه حركة أو هيئة بغيرها فعليه أن يتطلب أمرا يشترك فيه الطرفان ، كما فعل ابن المعتز حين يقول :
وكأن البرق مصحف قار * فانطباقا مرة وانفتاحا " 2 "
فهو لم ينظر إلى جميع صفات البرق ، بل نظر إلى انبساط يعقبه انقباض ، وانتشار يتلوه انضمام ، فشبه ذلك بمصحف ، القارئ يفتحه مرة ، ويطبقه مرة أخرى . ومما ذكر تعلم أن قولهم : " النحو في الكلام كالملح في الطعام " يريدون به أن الكلام لا ينتفع به إلا بمراعاة أحكام النحو فيه ، كما لا ينتفع بالطعام ما لم يصلح بالملح ، إلا أن القليل من النحو مفيد والكثير مفسد ، كما يفسد الملح الطعام ، إذا كثر فيه ، إذ لا تتصور زيادة ولا نقصان في جريان أحكامه في الكلام ، لأنه إن استوفى احكامه من رفع الفاعل ونصب المفعول ونحو ذلك ، فقد وجد النحو وانتفى الفساد وانتفع به في فهم المراد وإلا لم يوجد وكان
هامش
( 1 ) قال ابن رشيق في " العمدة " : التشبيه صفة الشيء بما قاربه وشاكله من جهة واحدة أو جهات كثيرة لا من جميع جهاته ، لأنه لو ناسبه مناسبة كلية لكان إياه ، ألا ترى أن قولهم : فلان كالبحر ، إنما يريدون كالبحر سماحة وعلما ، ولا يريدون ملوحة البحر وزعوقته . انتهى . ( 2 ) قار أصله قارىء حذفت منه الهمزة بعد قلبها ياء ، ثم أعلى إعلال قاض .
علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 220 | أحمد مصطفى المراغي