تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
كأن بني دالان إذا جاء جمعهم * فراريج يلقى بينهن سويق " 1 "
أو في صفة مذوقة ، كتشبيه الفواكه الحلوة بالعسل ، والبرقوق الكرز ، والريق بالخمر ، في قول امرئ القيس :
كأن المدام وصوب الغمام * وريح الخزامى ونشر القطر يعل به برد أنيابها * إذا طرب الطائر المستحر " 2 "
أو في الصفة المشمومة كتشبيه رائحة الرياحين المجتمعة بالغالية " 3 " والنكهة بريح العنبر . أو في الصفة الملموسة ، كما يشبه الجسم بالحرير في النعومة ، كقول ذي الرمة :
لها بشر مثل الحرير ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر
( الخيالي ) وهو المعدوم الذي يفرض مجتمعا من أمور عدة ، كل منها مدرك بالحس ، كقول أبي الغنائم المحصي :
خود كأن بنانها * في خضرة النقش المزرد سمك من البلور في * شبك تكون من زبرجد " 4 "
فسمك على هذه الشاكلة ، وشبك بهذه الصفة لا يوجدان حتى يدركا بالحس ، لكن ما يتألفان منه وهو السمك والبلور وشبك والزبرجد ، يدركان بالحس . والعقليان ما لم يدركا ، هما ولا مادتهما بإحدى الحواس ، كتشبيههم الضلال عن الحق بالعمى ، والعلم بالحياة ، وبهذا التفسير دخل في العقلي . ( الوهمي ) " 5 " وهو ما ليس مدركا بإحدى الحواس ، لكنه لو أدرك ، لكان مدركا بها ، كرؤوس الشياطين ، وأنياب الأغوال ، في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الفراريج صغار الدجاج ، والسويق : الناعم من دقيق الحنطة والشعير ، وشبههم بذلك لدقة أصواتهم وعجلة كلامهم . ( 2 ) الصوب المطر ، والخزامى نبت طيب الرائحة ، والنشر الريح الطيبة ، والمستحر المغرد في السحر . ( 3 ) أخلاط من الطيب . ( 4 ) الخود الشابة الناعمة . ( 5 ) هو ما تخترعه المتخيلة من نفسها ، وهي قوة من قوى الادراك من شأنها اختراع أشياء لا حقيقة لها ، كما تصور الغول بصورة السبع وتخترع له أنيابا .