طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
" 1 " ، وقول امريء القيس :
أيقتلني والمشرفي مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال
فهاتان لا تدركان بالحس ، لعدم وجودهما ، لكن لو أدركتا لم تدركا إلا بحاسة البصر .
( الوجداني ) كتشبيههم الجوع بالنار ، والعطش باللهب وتسعر النار .
والمختلفتان إما بأن يكون المشبه عقليا والمشبه به حسيا ، كما يشبه العدل بالقسطاس ، والرأي بسواد الليل في قوله :
الرأي كالليل مسود جوانبه * والليل لا ينجلي إلا بإصباح
أو بالعكس بتقدير المعقول كأنه محسوس ويجعل كالأصل لذلك المحسوس مبالغة ، ويكون حينئذ من التشبيه المقلوب كما في تشبيه العطر بحسن الخلق في قول الصاحب بن عباد :
أهديت عطرا مثل طيب ثنائه * فكأنما أهدي له أخلاقه
والمفردان إما مطلقان ، كما في تشبيه الشعر بالليل ، والمخاطب بالحالم ، في قوله :
تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة * فأفنيتها هل أنت إلا كحالم
وأما مقيدان بوصف أو إضافة أو ظرف أو حال ، أو نحو ذلك ، مما يكون له تعلق بوجه الشبه ، كقولهم لمن يفخر بما ليس له ، كالحادي ، وليس له بعير " 2 " ، فهذه الجملة الحالية محتاج إليها في تحقيق الشبه بينهما ، وكقول القاضي الفاضل :
والشمس بين الأرائك قد حكت * سيفا صقيلا في يد رعشاء
وأما مختلفان ، والمقيد هو المشبه ، نحو :
كأن فجاج الأرض وهي عريضة * على الخائف المطلوب كفة حابل " 3 "
ونحو قول المتنبي :
هامش
( 1 ) سورة الصافات الآية 65 .
( 2 ) يضرب مثلا للرجل يفخر بما ليس له .
( 3 ) الفجاج جمع فج الطريق الواسع بين جبلين ، والكفة ما يصاد به ( الشبكة ) .