تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أو لنحو قوله :
ظللنا عند باب أبي نعيم * بيوم مثل سالفة الذباب " 1 "
2 - ما يحصل لها من الانس بإخراجها مما لم تألفه ، إلى ما هي به آلف ، فإذا كنت أنت وصاحب لك يسعى في أمر على شاطىء نهر وأردت أن تقرر له أنه لا يحصل من سعيه على فائدة ، فأدخلت يدك في الماء ثم قلت له : انظر ، هل حصل في كفي شيء من الماء ، فكذلك أنت في أمرك - كان لذلك تأثير في النفس وتمكين للمعنى في القلب يزيد على القول المرسل إرسالا . 3 - ما يحصل لها بالانتقال مما تعلمه إلى ما هي به ، فإنك ترى الفرق بينها وبين أن تقول : الدنيا لا تدوم ، ثم تسكت ، وبين أن تذكر عقب ذلك قوله عليه السّلام : " من في الدنيا ضيف ، وما في يده عارية ، والضيف مرتحل ، والعارية مؤداة " ، أو تنشد قول لبيد :
وما المال والأهلون إلا وديعة * ولا بد يوما أن ترد الودائع

المبحث الثاني في الطرفين

ينقسم الطرفان إلى حسيين وعقليين ومختلفين ، وإلى مفردين ومركبين ومختلفين ، فالحسيان ما يدركان هما أو مادتهما أي أجزاؤهما بإحدى الحواس الخمس الظاهرة ، وبهذا التفسير دخل في الحسي شيئان : ما كان للطرفان فيه مشتركين ، إما : في صفة مبصرة كتشبيه الحور الحسان بالياقوت والمرجان في قوله تعالى :
كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
" 2 " . وقول عنترة يصف غدرانا :
جادت عليها كل عين ثرة * فتركن كل قرارة كالدرهم " 3 "
أو في صفة مسموعة كتشبيه الصوت الحسن بالموسيقى ، والأسلحة في وقعها بالصواعق ، والأصوات غير المفهومة بأصوات الفراريج ، في قول عياش بن سلمة يذم بني دالان :
هامش
( 1 ) السالفة صفحة العنق ، وأراد هنا العنق كله . ( 2 ) سورة الرحمن الآية 58 . ( 3 ) الثرة كالثرثارة النويرة الماء ، والقرارة الحفرة ، والعين مطر أيام لا تقلع .