تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين
مع قول بشر بن أبي حازم يمدحه أيضا :
إذا ما المكرمات رفعن يوما * وقصّر مبتغوها عن مداها " 1 " وضاقت أذرع المثرين عنها * سما أوس إليها فاحتواها

المبحث الخامس - الايجاز أفضل أم الاطناب مواضع كل منهما

اختلفت آراء الأئمة في تفضيل الايجاز على الاطناب ، أو العكس ، فمن مفضل للايجاز ، كشبيب بن شيبة ، إذ يقول : القليل الكافي خير من كثير غير شاف . ويقول آخر : إذا طال الكلام عرضت له أسباب التكلف ، ولا خير في شيء يأتي به التكلف . ومن مرجح للاطناب وحجته أن المنطق إنما هو البيان ، والبيان لا يكون إلا بالإشباع ، والشفاء لا يقع إلا بالإقناع ، وأفضل الكلام أبينه ، وأبينه أشده إحاطة بالمعاني ، ولا يحاط بالمعاني إحاطة تامة إلا بالاستقصاء ، أضف إلى ذلك أن الايجاز للخواص ، والاطناب مشترك بين الخاصة والعامة ، والغبي والفطن . والمختار ، أن الحاجة إلى كل ماسة ، وأن لكل موضعا لا يسد عنه فيه سواه ، فمن استعمل أحدهما في موضع الآخر ، فقد أخطأ . قال جعفر بن يحيى : متى كان الايجاز أبلغ كان الاكثار وعيا ، ومتى كانت الكفاية في موضع الاكثار ، كان الايجاز تقصيرا ، يرشد إلى ذلك قول القائل يصف خطباء إباد :
يرمون بالخطب الطوال وتارة * وحي الملاحظ خشية الرقباء " 2 "
وقد استحبوا الايجاز في المواضع الآتية :
هامش
( 1 ) رفع المكرمات يراد به بروزها للطالبين ، ومبتغوها طالبوها ، واحتواها أخذها . ( 2 ) الوحي الإشارة بالكلام الخفي ، والملاحظ جمع ملحظ كمطلب اللحظ ووحي منصوب على المصدر ، أي تارة يوحون ، أي يأتون بكلام سريع خفي ، كحال من ينظر إلى حبيبه بمؤخر عينيه خوفا من الرقباء .