وقول ابن المعتز :
صببنا عليها ( ظالمين ) سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل
فقوله : ظالمين ، تكميل دفع به توهم أنها بليدة تستحق الضرب .
( ب ) أن يقع آخر الكلام ، كقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
" 1 " ، فإنه لو اقتصر على وصفهم : بالذلة على المؤمنين ، لتوهم أنها ناشئة من ضعفهم ، فدفع هذا ، بقوله تعالى :
( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) .
وقول السموأل بن عادياء .
وما مات منا سيد في فراشه * ولا طلّ منا حيث كان قتيل
فإنه لو اقتصر على وصف قومه بشمول القتل إياهم فربما علق بالوهم أن ذلك لضعفهم وقلتهم ، فأزال هذا الوهم بالانتصار من قاتليهم .
7 - التتميم ، وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم ، خلاف المقصود بفضله ، كمفعول أو حال أو نحو ذلك ، لقصد المبالغة " 2 " ، كقول زهير يمدح هرم بن سنان :
من يلق يوما على علّاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلفا
فقوله : على علاته ، أي على كل حال أو على ما فيه من الأحوال والشؤون ، تتميم وقع في غاية الحسن والرشاقة .
8 - الاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء الكلام " 3 " أو بين كلامين متصلين معنى " 4 " بجملة أو أكثر لا محل لها من الاعراب " 5 " لنكتة سوى دفع الإيهام " 6 " .
وهو من دقائق البلاغة وسحر البيان " 7 " ، وفائدته إما :
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 54 .
( 2 ) فالمتكلم يحاول ألا يدع شيئا مما به يتم حسن المعنى .
( 3 ) خرج الايغال لأنه في الآخر .
( 4 ) بأن يكون الثاني بيانا للأول أو تأكيدا أو بدلا منه .
( 5 ) خرج التتميم لوجود الاعراب فيه .
( 6 ) خرج التكميل .
( 7 ) لما فيه من حسن الإفادة مع مجيئه مجيء ما لا معول عليه في الإفادة ، فهو كالحسنة تأتي من حيث لا ترتقب .