1 - سهولة الحفظ ، فقد قيل لأبي عمرو بن العلاء : هل كانت العرب تطيل ؟
قال : نعم كانت تطيل ليسمع منها ، وتوجز ليحفظ عنها .
2 - إخفاء الأمر عن غير المخاطب .
3 - ضيق المقام خوف فوات الفرصة .
4 - ذكاء المخاطب ، حيث تكفيه اللمحة والوحي والإشارة .
ومن دواعي الاطناب :
( 1 ) توكيد المعنى وتثبيته في النفس ، أفلا ترى إلى قوله تعالى في باب الموعظة :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ، أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ، أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
" 1 " .
( 2 ) دفع اللبس الذي كان يحتمل وجوده مع الايجاز واعتبر ذلك بما تراه في قوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
" 2 " فكلمة القلب تحتمل أحد معنيين : القطعة من اللحم ، والفهم والادراك - لهذا أتي بكلمة في جوفه ليتعين المعنى الثاني ، ويزول اللبس ، وقوله تعالى :
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
" 3 " ، فأتى بكلمة في الصدور لدفع اللبس بأن المراد بها العيون الباصرة .
( 3 ) التعظيم والتهويل ، انظر إلى قوله تعالى :
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ، وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ ، وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ ، وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ، وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ ، وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ، وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ، وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ ، وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ ، وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ، وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ، عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ
" 4 " ، إذ كان يكفي في الدلالة على وقت علم النفس ما أحضرت قوله تعالى :
( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )
أو غيره مما بعده من الاثني عشر المذكورة ، لكنه عدّدها لتهويل شأن هذا اليوم .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآيتان 98 و 99 .
( 2 ) سورة الأحزاب الآية 4 .
( 3 ) سورة الحج الآية 46 .
( 4 ) سورة التكوير الآيات 1 - 14 .