تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
فحذف الجواب وهو كذبتم في زعمكم وأقام مقامه قوله لهم : إلف . . الخ ، لدلالته عليه . قال عبد القاهر : واعلم أن الذي تراه في التنزيل من لفظ قال مفصولا غير معطوف هذا هو التقدير فيه واللّه أعلم ، أعني مثل قوله :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَ لا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ
" 1 " فقد جاء على ما يقع في أنفس المخاطبين إذا قيل : دخل قوم على فلان فقالوا كذا أن يقولوا فما قال هو ويقول المجيب قال كذا أخرج الكلام ذلك المخرج ، لأن الناس خوطبوا بما يتعارفون . وقال السكاكي : وتنزيل السؤال المفهوم من الكلام السابق منزلة الواقع لا يصار اليه إلا لاعتبارات لطيفة كإغناء السامع عن أن يسأل ، أو ألا يسمع منه شيء تحقيرا له ، أو لئلا ينقطع كلامك بكلامه ، أو للقصد إلى تكثير المعنى بتقليل اللفظ ، بترك السؤال ، وترك العاطف ، إلى غير ذلك ، مما ينخرط في هذا السلك . اه . 4 - شبه " 2 " كمال الانقطاع ، وهو أن تسبق جملة بجملتين يصح عطفهما على إحداهما ، ولا يصح عطفها على الأخرى لفساد المعنى ، فيترك العطف دفعا لهذا الوهم ، ويسمى الفصل حينئذ قطعا ، كقوله :
وتظن سلمى أنني أبغي بها * بدلا أراها في الضلال تهيم
فبين الجملتين مناسبة ظاهرة لاتحاد المسندين ، لأن المعنى أراها أظنها ، وكون المسند اليه في الأولى محبوبا والثانية محبا ، ولكن ترك العطف لئلا يتوهم أنه عطف على أبغي ، فيكون من مظنونات سلمى ، كالمعطوف عليه ، وهو خلاف المراد " 3 " .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات الآيات 25 و 26 و 27 . ( 2 ) الفرق بينه وبين الانقطاع إن المانع هنا خارجي يمكن إزالته ، وهناك مانع ذاتي . ( 3 ) لأنه إنما يريد الحكم على سلمى بخطئها في الظن حين ظنت أنه يبغي بها بدلا ، يدل على ذلك قوله قبله :زعمت هواك عفا الغداة كما عفا * عنها طلال باللوى ورسوم