هذا الخفاء ، نحو :
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
" 1 " ، وقوله تعالى :
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ
" 2 " . وعليه قول الشاعر :
كفى زاجرا للمرء أيام دهره * تروح له بالواعظات وتغتذى
2 - كمال الانقطاع ، وهو أن يكون بين الجملتين تباين تام دون إيهام خلاف المراد ، وتحت هذا نوعان :
( أ ) أن تختلفا خبرا وإنشاء لفظا ومعنى نحو قوله تعالى :
وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
" 3 " ، وقوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ
" 4 " ، وقول الشاعر :
لا تسأل المرء عن خلائقه * في وجهه شاهد من الخبر
أو تختلفا معنى فقط ، نحو قولك : نجح فلان وفقه اللّه ، وقول الشاعر :
جزى اللّه الشدائد كل خير * عرفت بها عدوي من صديقي
( ب ) ألا تكون بينهما مناسبة في المعنى ، ولا ارتباط بين المسند اليه فيهما ، ولا بين المسند ، نحو قوله :
إنما المرء بأصغريه * كل امريء رهن بما لديه
3 - شبه كمال الاتصال ، وهو أن تكون الجملة السابقة كالمورد للسؤال أو المنشأ له ، فتفصل الثانية عنها كما يفصل الجواب عن السؤال ، ويسمى الفصل لذلك استئنافا ، وهو على ثلاثة " 5 " أضرب ، لأن السؤال الذي تضمنته الجملة ، إما :
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 120 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 49 .
( 3 ) سورة الحجرات الآية 9 .
( 4 ) سورة الفاتحة الآية 3 .
( 5 ) لأن السامع إما أن يجهل السبب من أصله ، فيسأل عنه ، وإما أن يتصور نفي جميع الأسباب إلا سببا خاصا يتردد في حصوله أو نفيه ، فيسأل عنه ، واما عن غير السبب بأن ينبهم عليه شيء مما يتعلق بالجملة الأولى .