( ب ) أن حكم الحال مع صاحبها كحكم الخبر مع المخبر عنه " 1 " ، إلا أن الفرق بينه وبينها أن الحكم يحصل به أصالة في ضمن شيء آخر ، والحكم بها إنما يحصل ضمن غيرها ، فإن الركوب في قولك : جاء خالد راكبا ، محكوم به على خالد ، لكن بالتبعية للمجيء ، وجعله قيدا له .
( ج ) أن الحال وصف لذي الحال ، فلا تدخل عليها الواو كالنعت " 2 " . لكن خولف هذا الأصل وجاءت الحال مقترنة بالواو إذا كانت جملة لأنها من حيث هي جملة " 3 " مستقلة بالإفادة لا بد لها من ربطها بما جعلت حالا عنه .
والصالح للربط شيئان : الواو ، والضمير ، والثاني هو الأصل بدليل أنه يقتصر عليه في الحال المفردة والنعت والخبر .
والجمل التي تقع حالا ضربان :
1 - خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه ، وهذه يجب أن تقترن بالواو حتى لا تنقطع عما قبلها ، ويستثنى منها المضارع المثبت على ما سيجيء .
2 - غير خالية عن ضمير ما تقع حالا عنه ، وهذه تارة تجب فيها الواو ، وطورا تمتنع فيها ، وحينا يجوز الأمران .
( أ ) فإن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع فيها الواو كقوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
" 4 " . وقول الشاعر :
ولقد أغتدي يدافع ركني * أحوذي ذو ميعة إضريج " 5 "
وسر هذا أن الحال المتنقلة تدل على حصول صفة غير ثابتة مع مقارنة حصولها لما جعلت قيدا له وهو عاملها .
هامش
( 1 ) ما جاء من الأخبار بالواو كخبر باب كان في قول الحماسي :فلما صرح الشر * ر فأمسى وهو عريانوقولهم : ما أحد إلا وله نفس أمارة بالسوء ، فمحمول على الحال لشبهها به .
( 2 ) ما جاء من الجملة الوصفية مصدرا بالواو ونحو : أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها ، فمحمول ومشبه بالحال .
( 3 ) أما من حيث هي حال فهي متوقفة على التعليق بكلام سابق قصد تقييده بها .
( 4 ) سورة يوسف الآية 16 .
( 5 ) أغتدي أذهب غدوة مبكرا ، والأحوذي السريع ، والأضريج الفرس السريع .