تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
والمضارع المثبت يفيد الأمرين فيدل على الحصول غير الثابت من قبل كونه فعلا يدل على التجدد ، ويدل على المقارنة من جهة كونه مضارعا وهو حقيقة في الحال ، وقد ورد قليلا قرنها بالواو ، كقولهم : قمت وأصك وجهه ، وقول عبد اللّه بن همام السلولي :
فلما خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا " 1 "
فاختلفت الأئمة في تأويله ، فقيل : إنه على حذف المبدأ ، أي : وأنا أصك وأنا أرهنهم ، فهي جملة اسمية . وقال عبد القاهر : ليست الواو فيهما للحال ، بل هي للعطف ، لأن أصك وأرهن بمعنى صككت ورهنت ، عبر فيهما بلفظ المضارع حكاية للحال الماضية " 2 " كما في قوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبّني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
يدل لذلك أن الفاء قد تجيء مكان الواو في مثل هذا . ( ب ) وإن كانت فعلية ذات مضارع منفي بلا أو ما استوى فيها الأمران ، فمن مجيئها بالواو قراءة بن ذكوان فاستقيما ولا تتبعان " 3 " بالتخفيف ، وقول بعض العرب : كنت ولا أخشّى الذئب " 4 " ، وقول مسكين الدارمي :
أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان ولا يدعى لأب " 5 "
ومن ترك الواو قوله تعالى :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
" 6 " ، وقول خالد بن يزيد ابن معاوية :
لو أن قوما لارتفاع قبيلة * دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
هامش
( 1 ) الأظافير هنا الشوكة والقوة ، والمعنى : لما خفت منهم هربت وجعلت مالكا رهنا لديهم . ( 2 ) هي أن يفرض ما كان في الماضي واقعا الآن لغرابته أو الاعجاب به . ( 3 ) وإنما لم تكن للعطف لامتناع عطف الخبر على الانشاء وعلى قراءة تشديد النون ، فالواو للعطف ، ولا ناهية . ( 4 ) أخشى : أخوف . ( 5 ) الورق : الفضة . ( 6 ) سورة المائدة الآية 64 .