تأكيدا لفظيا ، نحو :
فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
" 1 " أم تأكيدا معنويا نحو :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
" 2 " ، فإنه إذا كان ملكا لم يكن بشرا ، فإثبات كونه ملكا تأكيد وتحقيق لنفي كونه بشرا . وعليه قول الشاعر :
إنما الدنيا فناء * ليس للدنيا ثبوت
( ب ) باب البدل والمقتضى له كون الثانية أوفى بالمطلوب من الأولى والمقام يستدعي عناية بشأن المراد سواء أكان بدل كل نحو :
بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا
" 3 " أم بدل بعض نحو :
أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
" 4 " أبدلت الثانية من الأولى تنبيها إلى نعم اللّه على عباده وهي أوفى مما قبلها لدلالتها على المراد مع التفصيل من غير إحالة على علم المخاطبين لعنادهم واستكبارهم ، أم بدل اشتمال نحو :
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
" 5 " أبدلت الثانية من الأولى بدل اشتمال ، لأنها أبين في المراد وهو حمل المخاطبين على اتباع الرسل " 6 " ، وعليه قول الشاعر :
أقول له إرحل لا تقيمن عندنا * وإلا فكن في السر والجهر مسلما " 7 "
فسياق الحديث في إظهار كراهته إقامته ، لأنه يسرّ غير ما يعلن ، وجملة لا تقيمن أدل على هذا الغرض ولا سيما مع التأكيد بالنون .
( ج ) باب عطف البيان ، والداعي اليه خفاء الأولى ، والمقام يستدعي إزالة
هامش
( 1 ) سورة الطارق الآية 17 .
( 2 ) سورة يوسف الآية 31 .
( 3 ) سورة المؤمنون الآية 82 .
( 4 ) سورة الشعراء الآيتان 132 و 133 .
( 5 ) سورة يس الآيتان 20 و 21 .
( 6 ) إذ مفادها انكم لا تخسرون معهم شيئا من دنياكم وتربحون صحة دينكم وينتظم لكم خير الدنيا والآخرة .
( 7 ) يطلب منه الرحلة ، لأن باطنه ليس كظاهره لأنه يتناول أعراضهم .