المبحث الرابع في تقسيمه باعتبار حال المقصور
ينقسم كل من الحقيقي والإضافي باعتبار حال المقصور إلى قسمين :
1 - قصر موصوف على صفة بألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى أصلا ( في القصر الحقيقي ) نحو : ما اللّه إلا كامل ، وهذا التقسيم متعذر لا يكاد يوجد أو هو محال لتعذر " 1 " الإحاطة بصفات الشيء فلا يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداه ولذا لم يقع في التنزيل ، أو بألا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى مخصوصة وإن أمكن أن يتجاوزها إلى صفات أخرى غير تلك الصفة الأخرى المخصوصة ( في القصر الإضافي ) نحو :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
" 2 " فالمقصود قصره على الرسالة بألا يتعداها إلى التباعد عن الموت الذي استعظموه ، وهذا لا ينافي أنه متصف بالصحة واليقظة ونحوهما .
2 - قصر صفة على موصوف بألا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر أصلا ( في القصر الحقيقي ) نحو : لا يعلم الغيب إلا اللّه ، أو بألا تتجاوز الصفة ذلك الموصوف إلى موصوف آخر مخصوص ، وإن أمكن أن تتجاوزه إلى موصوف غير ذلك الموصوف الآخر ( في القصر الإضافي ) نحو : لا محترم إلا الصادق فالمقصود قصر الاحترام على الصادق دون الكاذب فلا يمنع هذا من احترام الأمين والمخلص لوطنه ونحو ذلك .
المبحث الخامس في تقسيمه باعتبار حال المخاطب
ينقسم القصر الإضافي " 3 " باعتبار حال المخاطب إلى ثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) لأنك إذا قلت : ما محمد إلا كاتب وأردت القصر الحقيقي لزم إلا يتصف بالقيام والقعود مع أنه لا بد أن يتصف بواحد منها ضرورة أن النقيضين لا يجتمعان ، وأيضا يبعد أن يكون للذات صفة واحدة ليس له غيرها .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 144 .
( 3 ) دون الحقيقي بنوعيه لأن العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ، ولا اتصافه بجميعها إلا واحدة ، أو يتردد في هذا ، وكيف يكون ذلك وفيها صفات متقابلة ، فلا يصح أن يقصر الحكم على بعضها وينفى عن الباقي افرادا أو قلبا أو تعيينا ، وعلى هذا المنوال قصر الصفة على الموصوف .