8 - قصد التنبيه على أن المشار اليه المعقب بأوصاف جدير بما يذكر بعد اسم الإشارة نحو :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
" 1 " ، فقد عقب المشار اليه وهم المنقون بأوصاف ، وهي الإيمان بالغيب وإقامة الصلاة وما بينهما ، ثم عرف المسند اليه بالإشارة تنبيها على أن المشار إليهم أحقاء أجل تلك الخصال بأن يفوزوا بالهداية عاجلا أو آجلا ، قال في " الكشاف " ، ونظيره قول حاتم :
وللّه صعلوك يساور همه * ويمضي على الأحداث والدهر مقدما
إذا ما رأى يوما مكارم أعرضت * تيمم كبراهن ثمت صما
إذا الحرب أبدت ناجذيها وشمرت * وولّ هدان القوم أقبل معلما
فذلك إن يهلك فحسنى ثناؤه * وإن عاش لم يقعد ضعيفا مذمما " 2 "
فقد قال : للّه صعلوك ، ثم عدد له خصالا فاضلة من المضاء على الأحداث مقدما وتيمم كبرى المكرمات والتأهب للحرب ، إلى غير ذلك مما ذكره بعد ، ثم عقبه بقوله : فذلك إن يهلك .
9 - التهكم والسخرية كقوله : من يهزأ بأعمى هذا الهلال في السماء .
10 - الإشارة إلى فطانته وذكائه حتى كأن غير المحسوس عنده كالمحسوس ، نحو : هذا ما تشير اليه عبارتك .
المبحث الخامس في تعريف المسند اليه بالموصولية
يعرف المسند اليه بالموصولية لدواع ، منها :
1 - عدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة ، نحو : من دخل هذا الحصن استحق أكبر ألقاب الشرف .
2 - التفخيم ، أي التهويل والتعظيم ، نحو قوله تعالى :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
" 3 " .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 6 .
( 2 ) صعاليك العرب فقراؤهم ومتلصصوهم ، والمساورة المواثبة ، والهم العزيمة والقصد ، وأعرضت ظهرت ، والهدان الأحمق الثقيل .
( 3 ) سورة طه الآية 78 .