تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علوم البلاغة ( البيان والمعاني والبديع ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

المبحث الرابع في تعريف المسند إليه باسم الإشارة

يؤتى بالمسند إليه اسم إشارة لأغراض كثيرة يلاحظ البلغاء منها : 1 - تعين اسم الإشارة طريقا إلى إحضار المشار إليه بعينه في ذهن السامع بأن يكون حاضرا محسوسا ، والمتكلم والسامع لا يعرفان اسمه الخاص ولا معينا آخر . 2 - تمييزه أكمل تمييز لإحضاره في ذهن السامع بواسطة الإشارة الحسية ، كأن يكون المقام للمدح فيكون أعون على كماله ، وعليه قول الحطيئة :
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنى * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا " 1 "
3 - التعريض بغباوة السامع حتى كأن الأشياء لا تتميز لديه إلا بالإشارة الحسية ، كقول الفرزدق يهجو جريرا ويفخر بآبائه :
أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع " 2 "
4 - قصد تحقيره بالقرب ، نحو :
أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ
" 3 " ، ومنه في غير المسند إليه :
ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
" 4 " . 5 - قصد تعظيمه بالقرب نحو :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
" 5 " وذلك كثير في التنزيل . 6 - قصد تحقيره بالبعد نحو :
فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ
" 6 " . 7 - قصد تعظيمه بالبعد نحو :
فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ
" 7 " من حيث لم تقل : فهذا ، وهو حاضر رفعا لمنزلته في الحسن وتمهيدا لعذر الافتتان به .
هامش
( 1 ) البنى جمع بنية كرشوة ورشى . ( 2 ) يظهر ان نكتة التعبير باسم الإشارة التعظيم أو تمييزهم . ( 3 ) حكاية لقول المشركين حينما كانوا يستهزءون به ( وردت في سورة الأنبياء ) . ( 4 ) سورة البقرة الآية 26 . ( 5 ) سورة الإسراء الآية 9 . ( 6 ) يدع : يقهر ( الماعون ) . ( 7 ) سورة يوسف الآية 32 .