2 - لام العهد الكنائي : هي ما يتقدم ذكرها كناية ، أي مبهما ، تعينه القرائن ، كقوله تعالى :
وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
" 1 " فالذكر ، وإن لم يتقدم صريحا ، قد استفيد من ( ما ) في قولها :
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
" 2 " إذ التحرير وهو العتق لخدمة بيت المقدس لم يكن إلا للذكور فهو المعنى ب ( ما ) في كلامها .
3 - لام العهد العلمي : هي ما علم مدخولها عند المخاطب سواء أكان حاضرا أم لا ، نحو :
إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
" 3 "
( إِذْ هُما فِي الْغارِ )
أي الشجرة والغار المعهودين لك ، وكما تشير إلى حاضر ، وتقول : هذا الخطيب تكلم فأحسن الكلام .
4 - لام الحقيقة : هي ما يشار بها إلى الحقيقة ، بقطع النظر عن عمومها ، وخصوصها ، وتسمى لام الجنس ، كقولهم : أهلك الناس الدينار والدرهم ، وشربت الماء . وقول أبي العلاء :
والخل كالماء يبدي لي ضمائره * مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
وعليه من غير هذا الباب قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
" 4 " إذ المراد : جعلنا مبدأ كل شيء حي هذا الجنس وهو الماء .
5 - لام الحقيقة في ضمن فرد مبهم : إذا قامت القرينة على ذلك ، وتسمى لام العهد الذهني ، كنا في قوله تعالى :
أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
" 5 " ومدخولها في المعنى كالنكرة فيعامل معاملتها فيوصف بالجملة ، كما توصف النكرة ، كقول عميرة بن جابر الحنفي :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبني * فمضيت ثمت قلت لا يعنيني
أما في اللفظ فتجري عليه أحكام المعارف من وقوعه مبتدأ وذا حال ووصفا للمعرفة وموصوفا بها ، وإنما لم تقل نكرة لما بينهما من التفاوت إذ النكرة معناها
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 36 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 35 .
( 3 ) سورة الفتح الآية 28 .
( 4 ) سورة الأنبياء الآية 30 .
( 5 ) سورة يوسف الآية 13 .