تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ووجه الحصر أنّ الكلام إمّا خبر أو إنشاء ، لأنّه إما أن يكون لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ، أو لا يكون لها خارج ، الأول الخبر ، والثاني الإنشاء . ثم الخبر لا بد له من إسناد ومسند إليه ومسند ، وأحوال هذه الثلاثة هي الأبواب الثلاثة الأولى . ثم المسند قد يكون له متعلقات إذا كان فعلا أو متصلا به أو في معناه كاسم الفاعل ونحوه ، وهذا هو الباب الرابع ، ثم الإسناد والتعلق كل واحد منهما يكون إمّا بقصر أو بغير قصر ، وهذا هو الباب الخامس . والإنشاء هو الباب السادس . ثم الجملة إذا قرنت بأخرى فتكون الثانية إمّا معطوفة على الأولى أو غير معطوفة ، وهذا هو الباب السابع ولفظ الكلام البليغ إما زائد على أصل المراد لفائدة أو غير زائد عليه ، وهذا هو الباب الثامن . وهذا المنهج يختلف قليلا عن منهج السكاكى ، وهو أقرب إلى الكمال لأنّ القزويني ضم الموضوعات المتشابهة في فصول مستقلة ، وكان في بحثه ألصق بالبلاغة وروحها من صاحب « مفتاح العلوم » الذي مزقها كل ممزق . وسيطر هذا المنهج على البلاغيين وظلت كتبهم تقسم علم المعاني هذا التقسيم ، ولم يخرج عنه معظم المتأخرين والمحدثين . وإذا كان علم المعاني قريبا من النحو أو هو توخى معاني النحو فانّه يختلف عنه في معالجة الموضوعات ، وقد فصل القول في ذلك عبد القاهر وانتهى إلى أنّنا لا نريد المعاني الأول وإنّما المعاني الثواني وهي عنده معنى المعنى . ولخص المتأخرون فائدة علم المعاني فقال بهاء الدين السبكي : « ولعلك تقول : أي فائدة لعلم المعاني فانّ المفردات والمركبات علت بالعلوم الثلاثة - اللغة والنحو والصرف - وعلم المعاني غالبه من علم النحو ؟ كلا إنّ غاية النحوي أن ينزل المفردات على ما وضعت له ويركبها عليها ووراء ذلك مقاصد لا تتعلّق بالوضع مما يتفاوت به أغراض المتكلم على أوجه لا تتناهى وتلك الأسرار لا تعلم إلّا بعلم المعاني ، والنحوي - وإن ذكرها - فهو على وجه إجمالى يتصرف فيه البياني تصرفا خاصا لا يصل إليه النحوي . وهذا كما أنّ معظم أصول الفقه من علم اللغة والنحو والحديث وإن كان مستقلا بنفسه .