تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
أحدها : أنّ المعنى نشهد شهادة واطأت فيها قلوبنا ألسنتنا ، كما يترجم عنه « إنّ » واللام ، وكون الجملة اسمية في قولهم :
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
، فالتكذيب في قولهم « نشهد » وادعائهم فيه المواطأة لا في قولهم
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
وثانيها : أنّ التكذيب في تسميتهم إخباره شهادة ، لأنّ الإخبار إذا خلا عن المواطأة لم يكن شهادة في الحقيقة . وثالثها : أنّ المعنى لكاذبون في قولهم :
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
عند أنفسهم لاعتقادهم أنّه خبر على خلاف ما عليه حال المخبر عنه . الرأي الثاني : ينسب إلى أبى عثمان الجاحظ ( - ه ) ، وفيه أنكر انحصار الخبر في الصدق والكذب ، وزعم أنّه ثلاثة أقسام : صادق ، وكاذب ، وغير صادق ولا كاذب . فالخبر الصادق هو المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنّه مطابق ، والخبر الكاذب هو الذي لا يطابق الواقع مع الاعتقاد بأنّه غير مطابق . أما الخبر الذي ليس بصادق ولا كاذب فهو أربعة أنواع : - الخبر المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه غير مطابق . - الخبر المطابق للواقع بلا اعتقاد . - الخبر غير المطابق للواقع مع الاعتقاد بأنه مطابق . - الخبر غير المطابق للواقع بلا اعتقاد . واحتج بقوله تعالى :
« أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ »
« 1 » ، فإنهم حصروا دعوى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - الرسالة في الافتراء والإخبار حال الجنون ، بمعنى امتناع الخلو ، وليس إخباره حال الجنون كذبا لجعلهم الافتراء في مقابلته ، ولا صدقا لأنّهم لم يعتقدوا صدقه ، فثبت أنّ من الخبر ما ليس بصادق ولا كاذب « 2 » .
هامش
( 1 ) سبأ 8 . ( 2 ) ينظر الإيضاح ص 13 - 15 ، وشروح التلخيص ج 1 ص 176 وما بعدها .