ثالث ، وللقصر وأنواعه وطرقه فصل رابع ، ولتقييد المسند والمسند إليه فصل خامس . ولا بدّ من بحث الفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب في بابين مستقلين . وبهذه الطريقة نجمع ما فرّقه السكاكى ونبعث الحياة في هذا الفن ليكون صالحا في الدراسات الأدبية .
وليس بغريب أن ندعو إلى هذا المنهج فقد بحث المتقدمون البلاغة بما هو قريب منه ، وكان لأعلامهم كأبى هلال وابن رشيق وابن سنان وعبد القاهر وابن الأثير مناهج سليمة وبحوث طريفة ذات نفع عظيم وأثر كبير ، لأنّهم لم يبعثروا الموضوعات في فصول كثيرة وإنّما جمعوها جمعا دقيقا ، وبذلك جاءت كتبهم آية في الإبداع ، وكانت بحوثهم غاية في الوضوح والجلاء .
وكان الخطيب القزويني ( - ه ) أوضح منهجا من السكاكى ، والمعاني عنده « علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق مقتضى الحال » « 1 » . وقد رفض تعريف السكاكى وهو « تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره » « 2 » ، لأنّ التتبع ليس بعلم ولا صادق عليه فلا يصح تعريف شئ من العلوم به .
وحصر علم المعاني في ثمانية أبواب :
الأول : أحوال الإسناد الخبرى .
الثاني : أحوال المسند اليه .
الثالث : أحوال المسند .
الرابع : أحوال متعلقات الفعل .
الخامس : القصر .
السادس : الإنشاء .
السابع : الفصل والوصل .
الثامن : الإيجاز والإطناب « 3 » .
هامش
( 1 ) الإيضاح ص 12 .
( 2 ) مفتاح العلوم ص 77 .
( 3 ) ينظر كتابنا « القزويني وشروح التلخيص » ص وما بعدها .