واعلم أنّ علمي أصول الفقه والمعاني في غاية التداخل فانّ الخبر والإنشاء اللذين يتكلم فيهما المعاني هما موضوع غالب الأصول وأنّ كل ما يتكلم عليه الأصولى من كون الأمر للوجوب والنهى للتحريم ومسائل الإخبار والعموم والخصوص والإطلاق والتقييد والإجمالي والتفصيل والتراجيح كلها ترجع إلى موضوع علم المعاني ، وليس في أصول الفقه ما ينفرد به كلام الشارع عن غيره إلّا الحكم الشرعي والقياس ، وأشياء يسيرة » « 1 » .
وهذا ما أطال الكلام عليه عبد القاهر الذي قال إنّ الصحة في الكلام هي الخطوة الأولى ، أمّا الخطوة الثانية فهي فهم الكلام واستخلاص ما فيه من المعاني الثواني التي يدل عليها ، ولذلك كان « علم المعاني » ضروريا في فهم الأساليب البلاغية ، بعد أن فقد النحو رونقه وبهاءه ، وأصبح قواعد لا تعنى إلّا بالإعراب والبناء ، والعوامل ، والجدل المنطقي الذي لا يخدم اللغة بقدر ما يعوقها عن النمو والازدهار .
* * *
هامش
( 1 ) عروس الأفراح - شروح التلخيص ج 1 ص 51 - 53 .