تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وتقديم وتأخير ، مع أنّ الفعل مسند ، وكان ينبغي أن يبحثه في باب المسند ويذكر أنّه يأتي فعلا واسما وجملة . ولكننا لا بدّ أن نحمد للسكاكى انتباهه إلى اشتراك كثير من المباحث التي ذكرها في المسند والمسند إليه ، فقد أشار - وهو يتحدث عن الحالة المقتضية لقصر المسند إليه على المسند - إلى أنّ القصر لا يختص بالمسند إليه وإنما يدخل المسند أيضا ، ويجرى بين الفاعل والمفعول ، وبين المفعولين ، وبين الحال وذي الحال ، وبين كل طرفين . يقول : « واعلم أنّ القصر كما يكون للمسند إليه على المسند يكون للمسند على المسند إليه ، ثم هو ليس مختصا بهذا البين بل له شيوع وله تفريعات ، فالأولى أن نفرد للكلام في ذلك فصلا ونؤخره إلى تمام التعرف لما سواه في قانوننا هذا ليكون إلى الوقوف عليه أقرب » « 1 » هذا ما يتعلق باتخاذ ركنى الجملة أساسا في تقسيم مباحث علم المعاني ، أما ما يتصل بالموضوعات نفسها فقد ذكر التقديم والتأخير ، والحذف والذكر والفصل والوصل ، والإيجاز والإطناب ، والتعريف والتنكير ، والقصر ، في القانون الأول أي في باب الخبر . وليس في هذا دقة ، لأنّ هذه الموضوعات تدخل الطلب كما تدخل الخبر . وقد أشار عبد القاهر إلى ذلك بقوله : « أنّه لا يجوز أن يكون لنظم الكلام وترتيب أجزائه في الاستفهام معنى لا يكون له ذلك المعنى في الخبر ، ذلك أنّ الاستفهام استخبار ، والاستخبار هو طلب من المخاطب أن يخبرك . فإذا كان كذلك كان محالا أن يفرق الحال بين تقديم الاسم وتأخيره في الاستفهام فيكون المعنى إذا قلت : « أزيد قام ؟ » غيره إذا قلت « أقام زيد ؟ » ، ثم لا يكون هذا الافتراق في الخبر . ويكون قولك « زيد قام » و « قام زيد » سواء ذاك ، لأنه يؤدى إلى أن نستعمله أمرا لا سبيل فيه إلى جواب ، وأن تستثبته المعنى على وجه ليس عنده عبارة يثبته لك بها على ذلك الوجه » « 2 » . وبقوله : « وإذ قد عرفت الحكم في الابتداء بالنكرة في الاستفهام فابن الخبر عليه » « 3 » .
هامش
( 1 ) مفتاح العلوم ص 94 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ص 108 . ( 3 ) دلائل الإعجاز ص 109 .