تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
العجيبة ، وبه تقع - غالبا - المزايا التي بها التفاضل ، ولكونه أصلا في الكلام ، لأنّ الإنشاء إنّما يحصل منه باشتقاق كالأمر والنهى ، أو نقل ك « بئس » و « نعم » وبعت واشتريت ، أو زيادة أداة كالاستفهام والتمني وما أشبه ذلك . ثم قدم بحث أحوال الإسناد على أحوال المسند إليه والمسند مع أنّ النسبة متأخرة عن الطرفين ، لأنّ علم المعاني إنّما يبحث عن أحوال اللفظ الموصوف بكونه مسندا إليه ومسندا . وهذا الوصف إنّما يتحقق بعد تحقيق الإسناد ، لأنه ما لم يسند أحد الطرفين إلى الآخر لم يصر أحدهما مسندا إليه والآخر مسندا . والمتقدم على النسبة إنّما هو ذات الطرفين ولا بحث لنا عنهما » « 1 » . ومهما حاول أنصار هذا المنهج أن يوجهوه فان البلاغة التي نقيس بها الأدب ونحكم عليه لا يمكن أن يعلل منهج بحثها هذا التعليل ، وأن يصطنع لها اصطناعا يبعدها عن روحها الأدبية . ولكن هل نجح السكاكى في هذا المنهج ؟ وهل استطاع أن يحصر موضوعات علم المعاني حصرا دقيقا ؟ الواقع أنّه لم ينجح في هذا التقسيم الذي بناه على المنطق وحده ، فحصر به موضوعات المعاني حصرا مزقها تمزيقا أفقدها كل حياة ، وباعد بينها وبين ما يتطلبه الفن الأدبي الذي ينبغي أن يعتمد - أول ما يعتمد - على الذوق الرفيع . ولتوضيح ذلك نقول إنّ السكاكى قسّم مباحث المعاني حسب ركنى الجملة - المسند إليه والمسند - وعلى هذا الأساس ذكر التقديم - مثلا - في المسند إليه مرة وفي المسند تارة أخرى . وفعل مثل هذا بالموضوعات الأخرى كالتأخير ، والحذف ، والذكر ، والتعريف والتنكير . وكان من الدقة أن يبحث كل موضوع بحثا مستقلا فيتكلم على التقديم والتأخير في فصل ، والذكر والحذف في ثان ، والتعريف والتنكير في ثالث ، وبذلك تجمع أوصال الموضوع الواحد في بحث يستوفى أجزاءه ويجمع شتاته . أمّا أن يوزع
هامش
( 1 ) المطول ص 43 .