تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
ولكنه لم يحدد معانيها أو يذكر علماء علم المعاني وأثمته . ولم نعثر في تأريخ البلاغة على علماء اختصوا بهذا العلم وبحثوا فيه كما فعل السكاكى في « مفتاح العلوم » إلا ما نلاحظه من وقوف عبد القاهر الجرجاني على « معاني النحو » في كتابه « دلائل الإعجاز » و « البيان » في كتابه « أسرار البلاغة » لكن هذا الوقوف لا يعنى أنّه ميز بينهما ، لأنّ موضوعات البلاغة ظلت مختلطة في التكابين ، وإن كان الأول أقرب إلى علم المعاني والثاني ألصق بعلم البيان . ولأننا لم نستطع أن نتبين مفهوم المعاني قبل السكاكى مع ما جاء في « الكشاف » و « نهاية الإيجاز » نقرر أنّه أول من قسم البلاغة إلى معان وبيان ومحسنات ، وحدد موضوعاتها وأرسى قواعدها ، وأنّه أول من أطلق على الموضوعات المتعلقة بالنظم مصطلح « علم المعاني » وعلى الموضوعات التي تبحث في الصورة والخيال - التشبيه والمجاز والكناية - مصطلح « علم البيان » وأنّه أول من سمّى غير هذه البحوث محسنات أو « وجوها مخصوصة يصار إليها لقصد تحسين الكلام » وقسّمها إلى ما يختص بالمعنى وما يتعلق باللفظ . ولم يسمّها بديعا ، وكان بدر الدين بن مالك ( - ه ) صاحب « المصباح » هو الذي أطلق عليها هذا المصطلح وتابعه الخطيب القزويني والمتأخرون . وكان للسكاكى منهج في بحث موضوعات « علم المعاني » اختلف عن كل ما ألفناه في كتب البلاغة الأولى ، وقد قرر - كما قرر غيره - أنّ كلام العرب قسمان : الخبر والطلب ولذلك قسم المعاني إلى قانونين : الأول : يتعلق بالخبر . والثاني : يتصل بالطلب . وقسم القانون الأول إلى أربعة فنون : الأول : في تفصيل اعتبارات الإسناد الخبرى ، تكلم فيه على أنواع الخبر وأغراضه ومؤكداته وخروجه على مقتضى الظاهر . الثاني : في تفصيل اعتبارات المسند إليه ، تكلم فيه على حذفه وذكره ، وتعريفه وتنكيره ، وإضماره ، وكونه معرفة سواء كان موصولا أم اسم
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 77 | أحمد مطلوب