تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
بعضها إلى بعض لا يريد في نضده ذلك أن تجىء له منه هيئة أو صورة ، بل ليس إلا أن تكون مجموعة في رأى العين ، وذلك إذا كان المعنى لا يحتاج أن يصنع فيه شئ غير عطف لفظ على مثله . ولا بد أن يتغير المعنى إذا تغير النظم وفي ذلك مجال رحب يجول فيه المنشئون « 1 » لقد وضّح عبد القاهر أصول « علم المعاني » في كتابه « دلائل الإعجاز » « وسمّاه « النّظم » أو « معاني النحو » . وليست معاني النحو إلّا علم المعاني الذي عرّفه السكاكى بقوله : « هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ، ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضى الحال ذكره » « 2 » .

جمود النظرية :

كان السكاكى ( - ه ) أول من أطلق مصطلح « علم المعاني » على الموضوعات التي سماها عبد القاهر النظم أو معاني النحو . ومع أنّه لم يطلق ذلك على بعض مباحث البلاغة أحد غيره إلّا أنّ الباحث ليحار حينما يجد مصطلحى « المعاني » و « البيان » قبله . فالزمخشرى ( - ه ) يشير إليهما في الكشاف ويقول وهو يتحدث عن التفسير : « ولا يغوص على شئ من تلك الحقائق إلّا رجل قد برع في علمين مختصين بالقرآن وهما : علم المعاني وعلم البيان » « 3 » . وكلامه غير واضح ، لأنّه كثيرا ما يردّد هذين المصطلحين وكثيرا ما يطلق مصطلح « البيان » على البلاغة كلها ، يضاف إلى ذلك أنّه لم يضع حدّا بين موضوعات المعاني والبيان . وعلة ذلك أنّه لم يكن يبحث في البلاغة حينما ألّف « الكشاف » وإنّما كان يفسر القرآن الكريم ويوضّح ما فيه من معان رفيعة ومن روعة وجمال وتأثير في النفوس . وكان يستخدم
هامش
( 1 ) للتفصيل في نظرية النظم يراجع الفصل الثاني من كتابنا « عبد القاهر الجرجاني - بلاغته ونقده » ص - . ( 2 ) مفتاح العلوم ، ص 77 . ( 3 ) الكشاف ، ج 1 ص ( ك ) .
أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 75 | أحمد مطلوب