تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقال ابن سنان عن قوله تعالى :
« ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ »
« 1 » ، إنّه ليس من القلب ، وإنّما المراد أنّ المفاتيح تنوء بالعصبة ، أي : تميلها من ثقلها . وكذلك قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ »
« 2 » ليس - على ما يزعم بعضهم - المراد به : وإنّ حبه للخير لشديد ، بل المقصود به أنّه لحب المال لبخيل ، والشدة : البخل ، أي : من حبه للمال يبخل . وحمل ابن جنى على المقلوب قول المتنبي :
نحن ركب ملجنّ في زي ناس * فوق طير لها شخوص الجمال
وقال إنّ تقديره : نحن ركب من الإنس في زي الجن فوق جمال لها شخوص طير . وقال ابن سنان معقبا على هذا التفسير : « وهذا عندي تعسف من أبى الفتح لا تقود إليه الضرورة . ومراد أبى الطيب المبالغة على حسب ما جرت به عادة الشعراء فيقول : نحن قوم من الجن لجوبنا الفلاة والمهامه والقفار التي لا تسلك وقلة فرقنا فيها ، إلّا أنّنا في زي الإنس ، وهم على الحقيقة كذلك ونحن فوق طير من سرعة إبلنا إلّا أنّ شخوصها شخوص الجمال ، ولا شك أيضا في ذلك « 3 » » . وقال عن بيت قطري بن الفجاءة :
ثم انصرفت وقد أصبت ولم أصب * جذع البصيرة قارح الإقدام
« حملوه على المقلوب وقالوا : يريد قارح البصيرة جذع الإقدام ، كما يقال غرور أي مجرب . وقد كان أبو العلاء صاعد بن عيسى الكاتب أجازنى في بعض الأيام هذا البيت وقال : ما المانع من أن يكون مقصوده : لم أصب
هامش
( 1 ) القصص 76 . ( 2 ) العاديات 8 . ( 3 ) سر الفصاحة ص 132 ، وينظر عروس الأفراح - شروح التلخيص ج 1 ص 491 .