فَتَدَلَّى »
« 1 » أي : تدلّى فدنا . وقوله
« اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ »
« 2 » على ما يحمل من « ألقه إليهم فانظر ماذا يرجعون ، ثم تولّ عنهم » .
ونفى الخطيب القزويني أن يكون في هذه الآيات قلب ، إذ ليس في تقديره اعتبار لطيف أو نكتة . ويرى أنّ الأصل في الآية الأولى : « أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا أي إهلاكنا » .
والأصل في الآية الثانية : « ثم أراد الدنو من محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فتدلى فتعلق عليه في الهواء » .
والأصل في الآية الثالثة : « تنحّ عنهم إلى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولونه بمسمع منك فانظر ماذا يرجعون ، فيقال : إنّه دخل من كوّة فألقى الكتاب إليها وتوارى في الكوة » « 3 » .
الثالث : قبوله إذا تضمن اعتبارا لطيفا ، وإلّا فلا يقبل ، ولذلك قال ابن الضائع : « يجوز القلب على التأويل ثم قد يقرب التأويل فيصح في فصيح الكلام ، وقد يبعد فيختص بالشعر » « 4 » .
وإلى ذلك ذهب الخطيب القزويني فقال : « والحق أنّه إن تضمّن اعتبارا لطيفا قبل وإلّا رد » « 5 » ، كقول رؤبة :
ومهمه مغبرة أرجاؤه * كأنّ لون أرضه سماؤه
أي : كأنّ لون سمائه لغبرتها لون أرضه ، فعكس التشبيه للمبالغة . وسار على مذهبه شرّاح تلخيصه في قبول أسلوب القلب أو ردّه .
هامش
( 1 ) النجم 8 .
( 2 ) النمل 28 .
( 3 ) الايضاح ص 79 .
( 4 ) البرهان في علوم القرآن ج 3 ص 288 .
( 5 ) الابضاح ص 77 .