ترى الثور فيها مدخل الظّل رأسه * وسائره باد إلى الشّمس أجمع
فوجه الكلام فيه هذا كراهية الانفصال » « 1 » . والأصل أن يقول :
مدخل رأسه الظل ، لأنّ الرأس هو الداخل في الظل ، والظل هو موضع الدخول .
ووقف الآمدي هذا الموقف من القلب فقال إنّ المتأخر لا يرخص له في القلب ، « لأنّ القلب إنّما جاء في كلام العرب على السهو ، والمتأخر إنّما يحتذى على أمثلتهم ويقتدى بهم وليس ينبغي أن يتبعهم فيما سهوا فيه » « 2 » .
وذكر رأى الذين يذهبون إلى أنّ القلب جاء في كتاب اللّه كقوله :
« ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ »
« 3 » ، وقال إنّ هذا ليس بقلب وإنّما هو صحيح مستقيم ، وإنما أراد اللّه تعالى :
« ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ »
أي : تميلها من ثقلها ، ذكر ذلك الفراء وغيره وقالوا إنّما المعنى « لتنوء العصبة » .
وانتهى الآمدي إلى أنّ القلب القبيح لا يجوز في الشعر ولا في القرآن ، وهو ما جاء في كلام العرب على سبيل الغلط ، وقال معقبا على بيت الفرزدق يصف ذئبا :
وأطلس عسّال وما كان صاحبا * رفعت لنارى موهنا فأتاني « 4 »
وإنما أراد رفعها للذئب وأنشده المبرد وقال : « القلب جائز للاختصار إذا لم يدخل الكلام لبس » كأنه يجيز ذلك للعرب الأوائل دون المتأخرين .
هامش
( 1 ) كتاب سيبويه ج 1 ص 92 .
( 2 ) الموازنة ج 1 ص 207 .
( 3 ) القصص 76 .
( 4 ) الأطلس : الأغبر . عسال : نسبه إلى مشيته ، يقال : مر الذئب يعسل ، وهو مشى خفيف كالهرولة . الوهن والموهن من الليل : نحو منتصفه أو بعد ساعة منه .