وما علمت أحدا قال « للاختصار » غيره ، فلو قال : لإصلاح الوزن أو للضرورة كما قال غيره كان ذلك أشبه . ويجوز أن يكون الفرزدق في هذا البيت سها أو اضطر لإصلاح الوزن » « 1 » .
وتحدث ابن سنان الخفاجي عن هذا الأسلوب وقال : ومن وضع الألفاظ موضعها أن لا يكون الكلام مقلوبا فيفسد المعنى ويصرفه عن وجهه » « 2 » ولذلك أمثلة مذكورة منها قول عروة بن الورد العبسي :
فلو أنّى شهدت أبا سعاد * غداة غدا لمهجته يفوق
فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوك إلّا ما أطيق
يريد أن يقول : فديت نفسه بنفسي .
وكذلك بيت الفرزدق السابق في وصف الذئب ، وإنما النار هي المرفوعة للذئب . وحمل بعضهم على المقلوب قول المتنبي :
وعذلت أهل العشق حتى ذقته * فعجبت كيف يموت من لا يعشق
وتقديره : كيف لا يموت من يعشق .
وقال بعضهم إنّ الكلام جار على طريقته ، والمراد به : كيف تكون المنية غير العشق ، أي أن الأمر الذي يقدر في النفوس أنه في أعلى مراتب الشدة هو الموت ، ولما ذقت العشق فعرفت شدته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتفق على شدته غير العشق ، وكيف يجوز أن لا تعم علته حتى تكون منايا الناس كلهم به . وكان هذا أشبه بمراد المتنبي من حمل الكلام على القلب .
هامش
( 1 ) الموازنة ج 1 ص 209 - 210 .
( 2 ) سر الفصاحة ص 129 .