السادس : التحسر ، كقول إبراهيم بن المهدى في رثاء ابنه :
وإنّى - وإن قدّمت قبلي - لعالم * بأنّى - وقد أخّرت - منك قريب
السابع : الاستعطاف ، ومثل له السبكي « 1 » ببيت المتنبي :
وخفوق قلب لو رأيت لهيبه * - يا جنّتى - لرأيت فيه جهنما
ووجه حسن الاعتراض « حسن الإفادة مع أنّ مجيئه مجىء مالا معول عليه في الإفادة فيكون مثله مثل الحسنة تأتيك من حيث لا ترتقبها » « 2 »
وهذا هو النوع المفيد من الاعتراض ، أمّا الذي يأتي لغير فائدة فهو على وجهين :
الأول : أن يكون غير مفيد لكنه لا يكسب الكلام حسنا ولا قبحا ، كقول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبالك - يسأم
فقوله « لا بالك » ليس فيه فائدة توكيد ، وليس فيه قبح .
الثاني : أن يكون غير مفيد لكنه يكون قبيحا لخروجه عن قوانين العربية وانحرافه عن أقيستها ، كقول الشاعر :
فقد والشك بيّن لي عناء * بوشك فراقهم صرد يصيح
ف « الشك » هنا قبيح .
وهذا النوع يكون أقبح في النثر ولذلك لم يأت في فصيح كلام العرب وبليغه « 3 » .
هامش
( 1 ) عروس الأفراح - شروح التلخيص ج 3 ص 241 .
( 2 ) الإيضاح ص 209 .
( 3 ) ينظر الطراز ج 2 ص 174 .