وللاطناب بالاعتراض أغراض بلاغية منها :
الأول : التنزيه : كقوله تعالى :
« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ
- سبحانه -
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ »
« 1 » ، ف « سبحانه » تضمنت تنزيها للّه تعالى عن البنات .
الثاني : التعظيم : كقوله تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ - لَوْ تَعْلَمُونَ - عَظِيمٌ »
« 2 » .
الثالث : الدعاء ، كما في قول عوف بن محلم يشكو كبره :
إنّ الثمانين - وبلّغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وقول المتنبي :
وتحتقر الدنيا احتقار مجرّب * يرى كل ما فيها - وحاشاك - فانيا
وقوله « حاشاك » دعاء حسن في موضعه .
الرابع : التنبيه ، كقول الشاعر :
واعلم - فعلم المرء ينفعه - * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا
ومنه قول أبى خراش الهذلي يذكر أخاه عروة :
تقول أراه بعد عروة لاهيا * وذلك رزء - لو علمت - جليل
فلا تحسبى أنّى تناسيت عهده * ولكنّ صبري - يا أميم - جميل
فقوله « لو علمت » و « يا أميم » جملتان اعتراضيتان تفيدان التنبيه على عظم المصاب وعلى تجلده وصبره .
الخامس : المبادرة إلى اللوم ، كقول كثير عزة :
لو انّ الباخلين - وأنت منهم - * رأوك تعلّموا منك المطالا
هامش
( 1 ) النحل 57 .
( 2 ) الواقعة 75 - 76 .