الثاني : ضرب يقع في آخر الكلام ، كقوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
« 1 » ، فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلّة على المؤمنين لتوهم أنّ ذلتهم لضعفهم ، فلما قال « أعزة على الكافرين » علم أنّها منهم تواضع لهم .
ومنه قول عنترة :
اثنى علىّ بما علمت فانّنى * سهل مخالفتي إذا لم أظلم
فقوله « إذا لم أظلم » احتراس دل به على أنّه قد يخالف فيرجع إلى الحق راضيا ولكنه لا يقبل الظلم .
[ - التتميم : ]
- التتميم : وهو أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضلة « 2 » تفيد نكتة « 3 » ، أو كما قال العلوي : « هو تقييد الكلام بفضلة » « 4 » .
ويأتي لأغراض :
الأول : المبالغة ، كقوله تعالى :
« وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ »
« 5 » ، أي : مع حبه ، والضمير للطعام أي مع اشتهائه والحاجة إليه . ومنه :
« وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ »
« 6 » ، وقوله :
« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »
« 7 »
ومنه قول زهير :
من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا
فقوله « على علاته » تتميم للمبالغة .
هامش
( 1 ) المائدة 54 .
( 2 ) الفضلة : هي غير المسند والمسند إليه .
( 3 ) الإيضاح ص 205 ، وشروح التلخيص ج 3 ص 235 .
( 4 ) الطراز ج 3 ص 104 .
( 5 ) الإنسان 8 .
( 6 ) البقرة 177 .
( 7 ) آل عمران 92 .