تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
وما مات منا سيّد في فراشه * ولا طلّ منا حيث كان قتيل « 1 »
فرأى أنّه وصف قومه بالصبر على القتل دون الانتصار من قاتليهم فكمله بالشطر الثاني . وجمع معظم البلاغيين بين المصطلحين وقال القزويني : « وأما التكميل ويسمى الاحتراس أيضا وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه » « 2 » ، أي يدفع ذلك التوهم . وهو ضربان : الأول : ضرب يتوسط الكلام ، كقول طرفة :
فسقى ديارك - غير مفسدها - * صوب الربيع وديمة تهمى
فقوله « غير مفسدها » احتراس عن أن تذهب معالمها . وقول الآخر :
لو أن عزّة خاصمت شمس الضّحى * في الحسن عند موفّق لقضى لها
فقوله « عند موفق » تكميل واحتراس من أنّها تقاضى الشمس عند حاكم غير موفق . وقول ابن المعتز :
صببنا عليها - ظالمين - سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل
فقوله « ظالمين » احتراس وتكميل ، ولو حذفها الشاعر لفهم أن فرسه بطيئة تستحق الضرب .
هامش
( 1 ) يقول في الشطر الأول أنهم شجعان أهل حرب لا يموت أحدهم موتا طبيعيا وإنما يموتون بجراحات المعركة . وطل الرجل : أهدر دمه . ومعناه : أنهم لا يفوتهم ثأر قتيل من قتلاهم ، فهم أقوياء . ( 2 ) الإيضاح ص 202 ، وينظر شروح التلخيص ج 3 ص 231 ، والبرهان في علوم القرآن ج 3 ص 68 ، والطراز ج 3 ص 108 وسماه « الإكمال » .