اعتراض » ، أي أنّ المساواة لا تتضح إلّا بعد دراسة الأسلوبين الآخرين ومعرفتهما معرفة دقيقة ، ولكنه قدّم الكلام على المساواة لأنّها الأصل المقيس عليه ، وهذا التقديم لا يخدم القياس لأنّ المساواة لا تعرف إلّا بعد معرفة الكلام المحذوف أو الزائد ، وبذلك تكون الكلام الذي ليس فيه حذف أو زيادة .
وميز بين الكلام التام والناقص ولذلك قال إنّ « واف » احتراز عن الإخلال ، وهو أن يكون اللفظ قاصرا عن أداء المعنى ، كقول عروة بن الورد :
عجبت لهم إذ يقتلون نفوسهم * ومقتلهم عند الوغى كان أعذرا
فإنه أراد : إذ يقتلون نفوسهم في السلم .
وقول الحارث بن حلزة :
والعيش خير في ظلا * ل النّوك ممن عاش كدّا « 1 »
فإنه أراد : العيش الناعم في ظلال النوك خير من العيش الشاق في ظلال العقل ، فأخلّ بالمعنى .
واحترز في الزيادة وقال إنّها لفائدة ، لكي لا يدخل فيها :
- التطويل : وهو أن لا يتعين الزائد في الكلام ، كقول عدى بن زيد العبادي :
وقددت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا « 2 »
فان الكذب والمين واحد .
- الحشو : وهو ما يتعين أنّه الزائد ، وهو نوعان :
هامش
( 1 ) النوك : الحمق . الكد : التعب والمشقة .
( 2 ) قددت : قطعت . الأديم . الجلد . الراهشان : عرقان في باطن الذراعين .