الأول : ما يفسد المعنى ، كقول المتنبي :
ولا فضل فيه للشجاعة والنّدى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب « 1 »
فانّ لفظ « الندى » فيه حشو يفسد المعنى ، لأنّ المعنى أنّه لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموت ، وهذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى ، لأنّ الشجاع لو علم أنّه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام فلم يكن لشجاعته فضل بخلاف الباذل ماله فإنه إذا علم أنّه يموت هان عليه بذله .
الثاني : ما لا يفسد المعنى ، كقول الشاعر :
ذكرت أخي فعاودنى * صداع الرأس والوصب « 2 »
فانّ في لفظ « الرأس » حشوا لا فائدة فيه لأنّ الصداع لا يستعمل إلّا في الرأس ، وليس بمفسد للمعنى .
وقول زهير :
وأعلم علم اليوم والأمس قبله * ولكنّنى عن علم ما في غد عم
فانّ قوله « قبله » مستغنى عنه غير مفسد .
وهذه المقدمة ضرورية في دراسة هذا الموضوع ، ولكنه لن يتضح إلّا بعد الحديث عن أجزائه وإيضاح أمثلته وأساليبه .
هامش
( 1 ) شعوب : الموت ، المنية .
( 2 ) الوصب : المرض والوجع الدائم ونحول الجسم ، وقد يطلق على النعب والفتور في البدن .