تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أساليب بلاغية ( الفصاحة ، البلاغة ، المعاني ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

الايجاز

تعريفه :

الايجاز - لغة - : التقصير ، تقول : أوجزت الكلام ، أي : قصرته وكلام موجز من أوجز . والايجاز - اصطلاحا - أن يكون اللفظ أقل من المعنى ، مع الوفاء به وإلّا كان إخلالا يفسد الكلام . وهذا الأسلوب من أهم خصائص اللغة العربية في القديم ، فقد كان العرب لا يميلون إلى الإطالة والشرح والإسهاب ، وكانوا يعدون الإيجاز هو البلاغة ، فأكثم بن صيفي يرى أنّ البلاغة هي الايجاز ، وكان جعفر بن يحيى يقول لكتّابه : « إن قدرتم أن تجعلوا كتبكم توقيعات فافعلوا » « 1 » . وفعلوا مثل ذلك في القصائد ، وقد قيل لبعضهم : مالك لا تزيد على أربعة واثنين ؟ قال : هنّ بالقلوب أوقع وإلى الحفظ أسرع وبالألسن أعلق ، وللمعاني أجمع وصاحبها أبلغ وأوجز . وقيل لآخر : ألا تطيل القصائد ، فقال :
أبى لي أن أطيل الشعر قصدي * إلى المعنى وعلمي بالصواب وإيجازى بمختصر قريب * حذفت به الفضول من الجواب فأبعثهنّ أربعة وستا * مثقفة بألفاظ عذاب خوالد ماحدا ليل نهارا * وما حسن الصبا بأخي الشباب وهنّ إذا وسمت بهن قوما * كأطواق الحمائم في الرّقاب وكنّ إذا أقمت مسافرات * تهاداها الرواة مع الركاب « 2 »
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ج 1 ص 86 ، وكتاب الصناعتين ص 173 . ( 2 ) كتاب الصناعتين ص 174 .